ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
560
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الثالث : أن يدعو مستقبل القبلة فيرفع يديه بحيث يرى بياض إبطيه . وروى جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى الموقف بعرفة واستقبل القبلة ، ولم يزل يدعو حتى غربت الشمس . وروى سلمان ( ره ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ ربّكم حيّ كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردّهما صفرا » . وروى أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه في الدعاء ولا يشير بإصبعه ، وقال أبو الدرداء : ارفعوا هذه الأيدي قبل أن تغل بالأغلال . ثمّ ينبغي أن يمسح بهما وجهه في آخر الدعاء . روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان إذا مدّ يديه في الدعاء لم يردّهما حتّى يمسح بهما وجهه . وقال ابن عبّاس : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا دعا ضمّ كفّيه وجعل بطونهما ممّا يلي وجهه ، فهذه هيئات اليد ، ولا يرفع بصره إلى السماء . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم إلى السماء عند الدعاء أو لتخطفنّ أبصارهم » . الرابع : خفض الصوت بين المخافته والجهر قال اللّه ( تعالى ) : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « 1 » ، وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . روي عنه لّما دخل المدينة مع أصحابه كبّر وكبّر الناس ورفعوا أصواتهم فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا أيّها الناس ، إنّ الذي تدعون ليس بأصم ولا غائب ، إنّ الذين تدعون بينكم وبين أعناق ركابكم » ، وقد اثنى اللّه على نبيّه زكريّا حيث قال : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا « 2 » . الخامس : أن لا يتكلّف السجع في الدعاء فإن حال الداعي ينبغي أن يكون حال متضرّع ، والتكلّف لا يناسبه ، قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء وقد قال اللّه ( تعالى ) : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ » « 3 » . قيل : معناه التكلّف للإسجاع والأولى أن لا يجاوز الدعوات المأثورة فإنّه قد يعتدي في دعائه فيسأل ما لا تقتضيه المصلحة ، فما كلّ أحد يحسن الدعاء ، ولذلك روي عن معاذ أنّ العلماء يحتاج إليهم في الجنّة إذ يقال لأهل الجنّة : تمنّوا ، فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلّمون من العلماء ، وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إيّاكم والسجع في الدعاء ، حسب أحدكم أن يقول : اللّهم إنّي أسألك الجنّة وما قرب إليها من قول وعمل » .
--> ( 1 ) - الأعراف : 55 . ( 2 ) - مريم : 3 . ( 3 ) - الأعراف : 55 .