ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

559

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الفصل الثامن في آداب الدعاء وهي عشرة : الأوّل أن يترصّد لدعائه الأوقات الشريفة كيوم عرفة من السنة ، وشهر رمضان من الشهور ، ويوم الجمعة من الأسبوع ، ووقت السحر من ساعات الليل ، قال اللّه ( تعالى ) : وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ « 1 » ، ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ينزل اللّه ملكا إلى سماء الدنيا كلّ ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير ، فيقول : من يدعوني فأستجيب له ، ومن سألني فأعطيته ، ومن يستغفرني فأغفر له » . وقيل : إنّ يعقوب عليه السّلام إنّما قال : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي « 2 » ليدعو في وقت السحر ، فقيل : إنّه قام وقت السحر وأولاده يؤمنون خلفه فأوحى اللّه ( تعالى ) : إنّي قد غفرت لهم وجعلتهم أنبياء . الثاني : أن يغتنم الأحوال الشريفة ، فقد روي أنّ أبواب السماء تفتح عند زحف الصفوف في سبيل اللّه ، وعند نزول الغيث ، وعند إقامة الصلاة المكتوبة ، واغتنموا الدعاء فيها ، وقال مجاهد : إنّ الصلاة جعلت في خير الساعات ، فعليكم بالدعاء خلف الصلوات . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الصائم لا تردّ دعوته » . وبالحقيقة يرجع شرف الأوقات إلى شرف الحالات أيضا ، إذ وقت السحر وقت صفاء القلب وإخلاصه وفراغه من المشوش ، ويوم عرفة ويوم الجمعة وقت اجتماع الهمم وتعاون القلوب على استدرار رحمة اللّه ، فهذا أحد أسباب شرف الأوقات سوى ما فيها من أسرار لا يطلع عليها البشر ، وحالة السجود أيضا جدير بالإجابة لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد فأكثروا فيه من الدعاء » . وروى ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « إنّي نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، فأمّا الركوع فعظّموا فيه الربّ ، وأمّا السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء ، فإنّه ضمن أن يستجاب لكم » .

--> ( 1 ) - الذاريات : 18 . ( 2 ) - يوسف : 98 .