ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
547
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وعالم ليس مؤيد للصلاح ، ومريد للصلاح ليس بعالم ، وعالم يحبّ الدنيا ، والرحيم بالناس يبخل بما عنده ، وطالب العلم يجادل فيه من هو أعلم منه فإذا علمه لم يقبل منه . روي عن أبي جعفر عليه السّلام : قال بينا أمير المؤمنين عليه السّلام في الرحبة والناس متراكمون فمن بين مستفت ومن بين مستعد إذ قام إليه رجل فقال : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته . فنظر إليه أمير المؤمنين عليه السّلام بعينه هاتيك العظيمتين ثمّ قال : وعليك السّلام ورحمة اللّه وبركاته ، من أنت ؟ قال : أنا رجل من رعيّتك وأهل بلادك ، فقال : ما أنت من رعيّتي ولا من أهل بلادي ، ولو سلّمت عليّ يوما واحدا ما خفيت عليّ . فقال : الأمان يا أمير المؤمنين . فقال عليه السّلام : هل أحدثت في مصري هذا حدثا منذ دخلته ؟ قال : لا . قال : ظاهرا فعلك من رجال أهل الحرب . قال : نعم . قال : إذا وضعت الحرب أوزارها فلا بأس . قال : أنا رجل بعثني إليك معاوية متغفلا لك أسألك عن شيء بعث فيه ابن الأصفر وقال له : إن كنت أحق بهذا الأمر والخليفة بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأجبني عمّا أسألك ، فإنّك إذا فعلت ذلك اتّبعتك وبعثت إليك الجائزة ، فلم يكن عنده جواب وقد أقلقه ذلك فبعثني إليك لأسألك عنها . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قاتل اللّه ابن آكلة الأكباد ما أصله وأعماه ومن معه ، واللّه لقد أعتق جارية فما أحسن أن يتزوّج بها ، حكم اللّه بيني وبين هذه الأمّة ، قطعوا رحمي وأضاعوا أيّامي ودفعوا حقّي وصغّروا عظيم منزلتي وأجمعوا على جميع منازعتي . عليّ بالحسن والحسين ومحمّد ، فأحضروا فقال : يا شامي هذان ابنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهذا ابني فسل أيّهما أحببت . فقال : أسأل هذا ذا الوفرة - يعني الحسن عليه السّلام وكان صبيّا - فقال له الحسن عليه السّلام : سلني عمّا بدا لك . فقال الشامي : كم بين الحقّ والباطل ؟ وكم بين السماء والأرض ؟ وكم بين المشرق والمغرب ؟ وما قوس قزح ؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المشركين ؟ وما العين التي تأوي إليها أرواح المؤمنين ؟ وما المؤنث ؟ وما عشرة أشياء بعضها أشدّ من بعض ؟ فقال الحسن عليه السّلام : بين الحقّ والباطل أربع أصابع فما رأيته بعينك فهو الحق وما سمعته بأذنيك باطلا كثيرا . قال الشامي : صدقت . قال : وبين السماء والأرض دعوة المظلوم ومدّ البصر ، فمن قال لك غير هذا فكذّبه . قال : صدقت يا بن رسول اللّه . قال : وبين المشرق والمغرب مسيرة يوم للشمس تنظر إليها حين تغيب من مغربها ، قال الشامي : صدقت . فما قوس قزح ؟ قال : ويحك لا تقل قوس قزح فإنّ قزح اسم شيطان ، هو قوس اللّه وعلامة الخصب وأمان لأهل الأرض من الغرق ، وأمّا العين التي تأوي إليها أرواح المشركين فهي عين