ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

488

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

عنه دينا أو يكشف عنه فاقة . وقال جابر « ره » لقيت عليّا عليه السّلام يوما فقلت : كيف أصبحت يا أمير المؤمنين ؟ قال : أصبحنا وبنا من نعم اللّه وفضله ما لا نحصيه مع كثير نحصيه ، فما ندري أي نعمة نشكر أجميل ما ينشر أم قبيح ما يستر . وروى الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كان يقول : من اختلف إلى المساجد أصاب إحدى الثماني : أخا مستفادا في اللّه ، أو علما مستطرفا أو آية محكمة أو رحمة منتظرة ، أو كلمة تردّه عن ردى ، أو يسمع كلمة تدلّه على هدى ، أو يترك ذنبا خشية أو حياء . أقول : هذا الحديث رواه الشيخ الصدوق مرسلا عن الأصبغ بن نباتة بطريق فيه أبو الجارود وهو ضعيف ، لكن إرسال الصدوق بقوله : وكان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول . . . الخ يشعر بالصحّة ، والمراد بالمستطرف وهو من الطرفة : هو الشيء النفيس ، والمحكم : ما استقل بالدلالة على معناه من غير توقف على شيء ، والمراد بالرحمة المنتظرة إصابة سببها لأنّ التردد إلى المسجد مظنة فعل العبادة التي توجب الرحمة ، ويمكن أن يكون المراد بها الفيض الذي ينزل من جانب اللّه ( تعالى ) في ساعات الإجابة إلى العباد سيما إلى المختلفين إلى المساجد ، فربّما استفاض من تلك الرحمة على من دخلها في تلك الساعة ، والمراد بترك الذنب خشية تركه خوفا من اللّه ( تعالى ) ، فينظر أنّ اختلافه إلى المساجد يوجب رقّة القلب والتوجّه إلى جناب القدس وذلك موجب للخوف ، والمراد بتركه حياء تركه الذنب استحياء من صاحب البيت أن يعصيه في بيته . ويمكن أن يكون ذلك الترك حياء من الناس ، وهو أيضا نعمة من نعم اللّه ( تعالى ) . وروي عن أبي الدرداء أنّه قال : كنت جالسا في محفل من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجرى من زهد الصحابة فوصفوا كلّ واحد منهم يفضلونه على غيره فقلت : يا أصحاب النبي إنّي أخبركم برجل من بينكم أقلّ مالا من الجميع وأكثر زهدا وورعا ، فقال واحد : ومن ذاك يا أبا الدرداء ؟ فقلت : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقيل : ما رأيت من زهده وورعه ؟ قلت : دخلت ليلة من الليالي في حائط بني نجران وسمعت صوتا حزينا شجيّا أشجاني شجاه ولم أر شخصه وهو يقول : إلهي خلقتني بغير السؤال تفضّلا فارحمني مع السؤال تكرما ، إلهي إنّ الكريم من يجوز عن المذنبين واللئيم من أساء إلى المعتذرين ، أنت الكريم فاقبل معذرتي ولا تعاقبني على خطيئتي يا أرحم الراحمين . فلمّا تمّ هذه