ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
475
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
له فيها من أصناف المال كلّه من الإبل والبقر والغنم والخيل والحمر ، وكان قد امتنع من عدوّ اللّه إبليس أن يصيب منه ما يصيب من أهل الغنى والغفلة والتشاغل عن أمر اللّه ، وكان إبليس في ذلك الزمان يصعد إلى السماوات السبع ويتقلّب فيهنّ ، وأنّه لم يزل على ذلك مذ أخرج آدم من الجنّة حتّى رفع المسيح حجب من أربع سماوات ، وصار في ثلاث سماوات يتردّد فيهنّ ويقوم منهنّ حيث يشاء حتّى بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا بعث اللّه محمّدا حجب أيضا من السماوات الثلاث وصار محجوبا هو وجنوده إلى اليوم ، ذلك قوله ( تعالى ) : أَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ « 1 » فصعد إبليس إلى السماء السابعة فقال اللّه ( تعالى ) : هل قدرت من أيّوب عبدي ؟ فقال : يا ربّ وكيف أقدر منه على شيء ، وإنّما ابتليته بالرخاء والنعمة وأعطيته المال والأهل والعافية ، فما له لا يشكرك ولا يطيعك ، وقد صنعت به ذلك فلو صدمته وجزيته بخلاف ما أنعمت عليه لكفر بك وعبد غيرك . فقال اللّه له : اذهب فقد سلّطتك على ماله ليعلم أهل السماوات والأرض أصدقت أم كنت من الكاذبين . فانحطّ عدوّ اللّه سريعا فجمع عفاريت الجنّ ومردة الشياطين من جنوده وقال : قد سلّطت على مال أيّوب فما ذا عندكم ؟ قال قائل منهم : أكون إعصارا فيه نار فلا أمرّ بشيء من ماله إلّا أهلكته . قال : أنت وذاك ، فخرج حتّى أتى إبله - وله يومئذ ثلاثة آلاف من الإبل في كلّ خمسين منها عبد يرعاها ولكلّ عبد أهل وولد ومال - فأحرقها ورعاها جميعا . ثمّ جاء عدوّ اللّه إبليس إلى أيّوب في صورة قيمة عليها وهو في مصلاه يصلّي ، فقال : يا أيّوب أقبلت نار حتى غشيت إبلك فأحرقتها ومن فيها غيري ، فجئتك أخبرتك بذلك ، فعرفه أيّوب فقال : إنّها ليست بإبلي ، ولكنّها عارية عندي ، فالحمد للّه الذي أعطاها والحمد للّه الذي أخذها ، ولو كان فيك خير ما نجوت منها ، فرجع إلى شاته ، ولأيّوب سبعة آلاف شاة وعليها عبيد يرعونها فصاح صيحة أهلكتهم جميعا ، ثمّ جاء عدوّ اللّه إلى أيّوب في صورة قيمة عليها وهو في مصلاه فقال : يا أيّوب ، أقبلت صيحة حتّى غشيت شاتك فماتت ومن فيها غيري . فقال أيّوب : إنّها ليست بشاتي ولكنّها عارية عندي وهو أولى بها منّي ، فالحمد للّه الذي أعطاها والحمد للّه الذي أخذها ، ولو كان فيك خير ما نجوت منها . قال : فرجع إلى الحمر وأولادها والفدادين وأولادهم ونسائهم - ولأيّوب خمسمائة أتان تحمل آلة الفدادين لكلّ أتان منها جحش واثنين وثلاثة -
--> ( 1 ) - الجن : 8 .