ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

461

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

واليد والرجل . أمّا العين فإنّها خلقت لك لتهتدي بها في الظلمات ، وتستعين بها في الحاجات ، وتنظر بها إلى عجائب ملكوت الأرض والسماوات ، وتعتبر بها من الآيات ، فاحفظها عن ثلاث : أن تنظر بها إلى محرم أو إلى صورة مليحة بشهوة نفس أو تنظر بها إلى مسلم بعين الإحتقار أو تطلع بها إلى عيب مسلم . وأمّا الأذن فاحفظها أن تصغي إلى البدعة أو الغيبة أو الفحش أو الخوض في الباطل أو ذكر مساوئ الناس ، فإنّما خلقت لك لتسمع بها كلام اللّه ( تعالى ) وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحكمة أوليائه ، وتتوصل باستفادة العلم بها إلى الملك القديم والنعيم الدائم ، فإذا أصغيت بها إلى شيء من المكاره صار ما كان لك عليك ، وانقلب ما كان سبب فوزك سبب هلاكك وهذا غاية الخسران ، ولا تظنّ أنّ الإثم يختصّ به القائل دون المستمع . ففي الخبر : أنّ المستمع شريك القائل وأنّ المستمع أحد المغتابين - وقد مرّ ذكره مستوفى في الفصل السابق - . وأمّا اللسان فإنّما خلق لك لتكثر به ذكر اللّه ( تعالى ) وتلاوة القرآن ، وترشد به خلق اللّه إلى طريقه ، وتظهر به ما في ضميرك من حاجات دينك ودنياك ، فإذا استعملته في غير ما خلق له فقد كفرت نعمة اللّه ( تعالى ) فيه وهو أغلب أعضاؤك عليك وعلى سائر الخلق فلا يكبّ الناس في النار على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم ، فاستظهر عليه بغاية قوّتك حتّى لا يلقيك في قعر جهنّم ، ففي الحديث أنّ الرجل ليتكلّم بالكلمة فيهوي بها في قعر جهنّم سبعين خريفا ، وقتل شهيد في المعركة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال قائل : هنيئا له الجنّة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما يدريك لعلّه كان يتكلّم فيما لا يعنيه ويبخل بما يعنيه » . وأمّا البطن فاحفظه عن تناول الحرام والشبهة ، واحرص على طلب الحلال ، فإذا وجدته فاحرص على أن تقتصر على ما دون الشبع ، فإنّ الشبع يقسي القلب ويفسد الذهن ويبطل الحفظ ويثقل الأعضاء عن العبادة والعلم ويقوي الشهوات وينصر جنود الشياطين ، والتشبّع من الحلال مبدأ كلّ شرّ ، فكيف من الحرام ؟ وطلب الحلال فريضة على كلّ مسلم ، والعبادة والعلم مع أكل الحرام كالبناء على السرقين ، وإذا قنعت في السنة بقميص خشن وفي اليوم برغيفين من الخشكار ، وتركت التلذذ بأطيب الأدم لم