ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

460

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

طلبهم ، وأشد تفريطا من وجد واحدا منهم فضيعه بعد وجدانه إيّاه ، ولوجدان الكبريت الأحمر أيسر من وجدان أخ أو صديق موافق ، وإنّي لفي طلبهم منذ خمسين سنة فما ظفرت إلّا بنصف أخ ، فتمرّد عليّ وتفلت . واعلم أنّ الناس ثلاث : معارف وأصدقاء وإخوان ، فالمعارف بين الناس كثيرة ، والأصدقاء عزيزة ، والأخ قل ما يوجد . قيل : آداب الظواهر عنوان آداب السرائر : النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها ، التواضع والبلاء الذي لا يرحم صاحبه عليه العجب . الفصل الحادي عشر ممّا نذكره في بعض النصائح وحفظ الأعضاء السبعة إعلم أنّ للدين شطرين أحدها : ترك المناهي ، والآخر فعل الطاعات وترك المناهي هو أشدّ ، فإنّ الطاعة يقدر عليها كلّ أحد وترك الشهوات لا يقدر عليها إلّا الصديقون ولذلك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواه » . واعلم أنّك إنّما تعصي اللّه بجوارحك وهي نعمة من اللّه ( تعالى ) عليك وأمانة لديك ، فاستعانتك بنعمة اللّه على معصيته غاية الكفران ، وخيانتك في أمانة أودعكها اللّه غاية الطغيان ، وأعظاؤك رعاياك ، فانظر كيف ترعاها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته . واعلم أنّ جميع أعضاؤك ستشهد عليك في عرصات القيامة بلسان فصيح ذلق يفضحك به على ملأ من الخلق ، قال اللّه ( تعالى ) : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » ، وقال ( تعالى ) : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » ، فاحفظ جميع بدنك وخصوصا أعضاؤك السبعة ، فإنّ جهنّم لها سبعة أبواب لكلّ باب منهم جزء مقسوم ، ولا يتعيّن لتلك الأبواب إلّا من عصى اللّه بهذه الأعضاء وهي العين والأذن واللسان والبطن والفرج

--> ( 1 ) - النور : 24 . ( 2 ) - يس : 65 .