ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
452
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
النهي عنها والوعيد عليها ، وباللّه التوفيق . وأقسام الغيبة كثيرة ، وقد أشار الصادق عليه السّلام إلى بعضها بقوله : وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق والفعل والمعاملة والمذهب والجهل وأشباهه ، فالبدن كذكرك فيه العمش والحول والعور والقرع والقصر والطول والسواد والصفرة وجميع ما يتصوّر أن يوصف به بما يكرهه . وأمّا النسب بأن يقول : أبوه فاسق أو خبيث أو خسيس أو إسكاف أو حائك أو نحو ذلك ممّا يكرهه كيف كان . وأمّا الخلق بأن يقول : إنّه سيّئ الخلق محيل متكبّر مرائي شديد الغضب جبان ضعيف القلب ونحو ذلك . وأمّا في أفعاله المتعلّقة بالدين كقولك : سارق ، كذاب ، شارب الخمر ، خائن ، ظالم ، متهاون بالصلاة ، لا يحسن الركوع والسجود ، لا يحترز من النجاسات ، ليس بارّا بوالديه ، لا يحرس نفسه من الغيبة ، والتعرّض لأعراض الناس . وأمّا الفعل المتعلّق بالدنيا كقولك : قليل الأدب ، متهاون بالناس ، لا يرى لأحد عليه حقّا كثير الكلام ، كثير الأكل ، نؤوم ، يجلس في غير موضعه ، ونحو ذلك . وأمّا في ثوبه كقولك : إنّه واسع الكم ، طويل الذيل ، وسخ الثياب ، ونحو ذلك . واعلم أنّ ذلك لا يقصر على اللسان ، بل التلفظ به إنّما حرم لأنّ فيه تفهيم الغير نقصان أخيك وتعريفه بما يكرهه ، فالتعريض به كالتصريح ، والفعل فيه كالقول والإشارة والإيماء والغمز والرمز والكنية والحركة ، فهذه السبعة مفهمة للغير ، وكلّ ما يفهم المقصود داخل في الغيبة ، ومساوئ اللسان في المعنى الذي حرّم التلفظ به لأجله . ومن ذلك ما روي عن عائشة أنّها قالت : دخلت علينا امرأة فلمّا ولت أومأت بيدي أي قصيرة فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اغتبتها » ، ومن ذلك المحاكاة بأن يمشي متعارجا أو كما يمشي فهو غيبة بل أشدّ من الغيبة ، لأنّه أعظم في التصوير والتفهيم ، وكذلك الغيبة بالكتاب فإنّ الكتاب كما قيل : أحد اللسانين ، ومن ذلك ذكر المصنّف شخصا معينا ويهجيء كلامه في الكتاب إلّا أن يقترن به شيء من الأعذار المحوجة إلى ذكره كمسائل الإجتهاد التي لا يتمّ الغرض من الفتوى وإقامة الدليل على المطلوب إلّا بتزييف كلام الغير ونحو ذلك ، ويجب الاقتصار على ما يندفع به الحجّة في ذلك ، وليس منه قوله : قال قوم كذا ، ما لم يصرح بشخص معين ، ومنها ما يقول الإنسان : بعض من مرّ بنا اليوم أو