ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

373

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

كل أحد ، فهذه الخمسة يتعين على كل عاقل صون نفسه عنها ، فإنها أم النقائص وينبوع الرذائل ، والعالم أولى أن يقي نفسه الشريفة من تطرق شيء من هذه إليها ، فإذا اجتنبها فعليه أن يتحلّى بما يزداد به مهابة ووقارا ، أو يكسبه عظمة وفخارا ، وذلك بأن لا يسارع إلى اتباع الشهوات وأن يتثبت عند تعارض الشبهات ، وأن يجانب سرعة الحركات وخفة الإشارات ، وأن يديم إطراق طرفه وملازمة صمته ، إلّا عند الحاجات ، فإن أنفاسه ملحوظة وألفاظه محفوظة . فائدة في تفسير الناصب خمسة وجوه : الأول : أنه الخارجي الذي يقول في علي عليه السّلام ما قال . الثاني : أنه الذي يقول في أحد المعصومين ما يثلم العدالة . الثالث : أنه من إذا سمع فضيلة في علي أو في غيره من المعصومين أنكرها . الرابع : أنه من اعتقد فضيلة غير علي عليه السّلام بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والخامس : أنه من سمع النص في علي عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو بلغه متواتر بطريق يعتقد صحته فأنكره ، والحق صدق النصب على الجميع . أما من اعتقد إمامة غيره للإجماع أو لمصلحة ولم يكن من أحد الأقسام فليس بناصب ، والمرتضى وابن إدريس ( ره ) أطلقاه على غير الإثنى عشري ، والأقوى عند الطائفة المحقة أن الناصب من نصب العداوة لأهل البيت عليهم السّلام أو لمحبيهم . قيل للسيرافي : ما علامة النصب ؟ فقال : حب علي عليه السّلام . فائدة : قوله ( تعالى ) : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها « 1 » . الملوك خمسة : المعروف والعلم والزهد والتوبة ، والصدق والقرية : القلب . المعرفة إذا دخلت القلب أفسدت المنكر ، والعلم إذا دخل القلب أفسد الجهل ، والزهد إذا دخل القلب أفسد الحرص ، والتوبة إذا دخلت القلب أفسدت المعصية ، والصدق إذا دخل القلب أفسد الكذب . ( وروي ) أنه من أراد الجنة فعليه بملازمة خمس أمور : فالأول : الإجتناب عن المعاصي خوفا من اللّه ( تعالى ) لقوله : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى . « 2 »

--> ( 1 ) - النمل : 34 . ( 2 ) - النازعات : 40 .