ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
359
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل العاشر مما ورد من كلام الحكماء قال بعض الحكماء : بين يدي التقوى خمس عقبات : من جاوز العقبات نال التقوى ، أولها : اختيار الشدة على النعمة ، واختيار الجهد على الراحة ، واختيار الذل على العز ، واختيار القوت على الفضول ، واختيار الموت على الحياة . وقال بعض الحكماء : الزهد خمسة أشياء : الثقة باللّه والتبرؤ من الخلق ، والإخلاص في العمل ، والاحتمال للظلم ، والقناعة بما في يده . وقال بعض الحكماء : من لم يخش اللّه لم ينج من زلة اللسان ، ومن لم يخش قدومه على اللّه لم ينج من الحرام والشبهة ، ومن لم يكن عن الخلق آيسا لم ينج من الطمع ، ومن لم يكن على عمله « 1 » حافظا لم ينج من الرياء ، ومن لم يستيقن باللّه على احتراس قلبه لم ينج من الحسد . وقيل : إن الحكماء نظروا فرأوا مصائب العالم ومحنها في خمس : المرض في الغربة ، والفقر في الشيب ، والموت في الشباب ، والعمى بعد البصر ، والنكرة بعد المعرفة . وقيل : اتفق حكماء الهند والروم وفارس أن جميع الأمراض تتولد من خمسة أشياء : الأول : كثرة الأكل ، الثاني : كثرة المباشرة ، الثالث : كثرة النوم في النهار ، الرابع : قلة النوم في الليل ، والخامس : شرب الماء في جوف الليل . وقال صاحب كتاب تهافت الفلاسفة : الأقوال الممكنة في أمر المعاد لا تزيد على خمسة ، وقد ذهب إلى كل منها جماعة : الأول : ثبوت المعاد الجسماني فقط وأن المعاد ليس إلّا لهذا البدن وهو قول نفاة النفس الناطقة المجردة وهم أكثر أهل الإسلام ، الثاني : ثبوت المعاد الروحاني فقط وهو قول الفلاسفة الإلهيين الذين ذهبوا إلى أن الإنسان هو النفس الناطقة فقط ، وإنما البدن آلة تستعمله وتتصرف فيه لاشتكال جوهرها ، الثالث : ثبوت المعاد الروحاني والجسماني معا وهو قول من يثبت النفس الناطقة المجردة من
--> ( 1 ) - خ ل : علمه .