ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
315
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الدين والدنيا ، وأنت شانىء محمد في الجاهلية والإسلام ، وقد قال اللّه ( عزّ وجلّ ) : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 1 » وقد حاددت اللّه ورسوله قديما وحديثا ، وقد جهدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جهدا فأجلبت عليه بخيلك ورجلك حتى إذا غلبك اللّه على أمرك ورد كيدك في نحرك وأوهن قوتك وأكذب أحدوثتك نزعت وأنت جر ، ثم كدت بجهدك لعداوة أهل بيت نبيّه من بعده ليس بك في ذلك حب معاوية ولا آل معاوية إلّا العداوة للّه ( عزّ وجلّ ) ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع بغضك وحسدك القديم لأبناء عبد مناف ، ومثل في ذلك كما قال الأول : تعرض لي عمرو وعمرو خزاية * تعرض ضبع الثغر للأسد الورد فما هو لي ند فأشتم عرضه * ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد فتكلم عمرو فقطع عليه معاوية وقال : أما واللّه يا عمرو ما أنت من رجاله ، فإن شئت فقل وإن شئت فدع ، فاغتنمها عمرو فسكت ، فقال ابن عباس : دعه يا معاوية ، فو اللّه لو سمته بميسم يبقى عليه عاره وشناره إلى يوم القيامة يتحدث به الإماء والعبيد ، يتغفر « 2 » به في المجالس ويتحدث به في المحافل ، ثم قال ابن عباس : يا عمرو ابتديء بالكلام ، فمد معاوية يده فوضعها على في ابن عباس وقال له : أقسمت عليك يا بن عباس إلّا أمسكت ، وكره أن يسمع أهل الشام ما يقول ابن عباس ، وكان آخر كلامه : اخسأ أيها العبد ، وأنت مذموم ، وافترقوا . وقال القاضي جمال الدين بن واصل : روي عن ابن الجوزي بإسناده المتصل عن الحسن البصري قال : أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه إلّا واحدة منهن لكانت موبقة : أخذه الخلافة بالسيف من غير مشاورة وفي الناس بقايا الصحابة ، واستخلاف ابنه يزيد وكان خميرا « 3 » بلبس الحرير ويضرب بالطنابير ، وادعاءه زيادا وقتله حجر بن عدي وأصحابه هكذا . ذكر عماد الدين صاحب حماة في تاريخه ، وكان مدة خلافة معاوية تسعة عشر سنة وثلاثة شهور وسبعة وعشرين يوما ، وكان عمره سبعين سنة وقيل خمس وسبعون . قوله وادعاءه زيادا : ذكر أهل التاريخ أنه لما مات عمرو وكان واليا على مصر ولى
--> ( 1 ) - المجادلة : 22 . ( 2 ) - خ ل : يتغنى . ( 3 ) - خ ل : حميرا .