ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
316
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
معاوية بعده ابنه عبيد اللّه ، وفي هذه السنة ألحق معاوية زيادا بنفسه ، وكان زياد بن سمية ، وكان أبو سفيان ابن حرب نزل على أبي مريم الخمار ، فشرب عنده وقال : أنزت نفسي النساء ، فقال : هل لك في سمية ، فقال : هاتها على دفر بطنها وطول ثدييها ، فواقعها فحملت بزياد ، ولما ألحق معاوية زيادا بنسبه عظم ذلك على الناس ، وهذه أول واقعة خولف فيها الإسلام علانية لصريح قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وولّى معاوية زيادا البصرة ، وأضاف إليه خراسان وسجستان ، ثم جمع له الهند والبحرين وعمان والكوفة . وعن محمد بن أبي عمير قال : لا سمعت ولا استقدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي له شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام ، فإني سألته يوما عن الإمام المعصوم فقال : نعم ، فقلت : ما صفة العصمة فيه وبأي شيء تعرف ؟ فقال : إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه ولا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة ، فهذه منفية عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه لأنه خازن للمسلمين ، فعلى ما ذا يحرص ؟ ولا يجوز أن يكون حسودا لأن الإنسان إنما يحسد من فوقه أحد وليس فوقه أحد ، وكيف يحسد من هو دونه ؟ ولا يجوز أن يغضب لشيء من أمور الدنيا إلّا أن يكون غضبه للّه ( عزّ وجلّ ) ، فإن اللّه ( عزّ وجل ) قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا يأخذه في اللّه لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود اللّه ( عزّ وجلّ ) ، ولا يجوز أن يتبع الشهوات ، ويؤثر الدنيا على الآخرة لأن اللّه ( عزّ وجلّ ) حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا ، فهو ينظر إلى الآخرة كما ننظر إلى الدنيا ، فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح ؟ وطعاما طيبا لطعام مرّ ؟ وثوبا لينا لثوب خشن ؟ ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية ؟ تنبيه أقول : اعلم أن الكلام ترجمان يعبر عن مستودعات الضمائر ويخبر عن مكنونات السرائر ، لا يمكن استرجاع بوادره ولا يقدر على رد شوارده ، فحق على العاقل أن يحترز من زلله بالإمساك عنه والإقلال منه ، فقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « رحم اللّه من قال خيرا فغنم أو سكت فسلم » . وقال علي عليه السّلام : اللسان معيار أطاشه الجهل وأرجحه العقل .