ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

282

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وحمدا له ، مع أنه أهل أن يشكر كل ساعة ، وكذلك أمرت الأنبياء أوصياءها أن يصوم اليوم الذي يقام فيه الوصي يتخذونه عيدا ، ومن صامه كان أفضل من عمل ستين شهرا . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في قول اللّه ( عزّ وجلّ ) : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً « 1 » . قال : أخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب فذبحهن وعزل رأسه ، ثم نجر أبدانهن في المنجار بريشهن ولحومهن وعظامهن حتى اختلطت ، ثم جزّأهن أربعة أجزاء على عشرة أجبل ، ثم وضع عنده حبّا وماء ثم جعل مناقيرهن بين أصابعه ثم قال : آتين سعيا بإذن اللّه ، فتطاير بعضها إلى بعض اللحوم والريش والعظام حتى استوت الأبدان كما كانت ، وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التي فيها رأسه والمنقار ، فخلّى إبراهيم عليه السّلام عن مناقيرهن فوقعن يشربن من ذلك الماء ويلقطن من ذلك الحب ثم قلن : يا نبي اللّه أحييتنا أحياك اللّه ، فقال إبراهيم عليه السّلام : بل اللّه يحيي ويميت ، فهذا تفسير الظاهر . قال عليه السّلام : وتفسيره في الباطن خذ أربعة ممن يحتمل الكلام فاستودعهن علمك ، ثم ابعثهم في أطراف الأرضين حججا لك على الناس ، وإذا أردت أن يأتوك دعوتهم بالأسم الأكبر يأتوك سعيا بإذن اللّه ( تعالى ) . وقال ابن بابويه « ره » : الذي عندي في ذلك أنه عليه السّلام أمر بالأمرين جميعا ، وروي أن الطيور التي أمر بأخذها : الطاووس والنسر والديك والبط . وسمعت محمد بن عبد اللّه بن محمد بن طيفور يقول : في قول إبراهيم : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 2 » أن اللّه ( عزّ وجلّ ) أمر إبراهيم عليه السّلام أن يزور عبدا من عباده الصالحين فزاره ، وكلما كلمه قال : إن للّه ( تعالى ) في الدنيا عبدا اتخذه خليلا ، ثم قال إبراهيم : وما علامة ذلك العبد ؟ قال : يحيي له الموتى . فوقع لإبراهيم عليه السّلام أنه هو ، فسأله أن يحيي له الموتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 3 » على الخلة ، ويقال : إنه أراد أن يكون له في ذلك معجزة كما كانت للرسل ، فإن إبراهيم عليه السّلام سأل ربّه ( عزّ وجلّ ) أن يحيي له الميت ، فأمره اللّه ( عزّ وجلّ ) أن يميت له الحي سواء بسواء ، وهو لما أمره بذبح ابنه إسماعيل عليه السّلام ، وأن اللّه ( عزّ وجلّ ) أمر إبراهيم عليه السّلام أن يذبح أربعة

--> ( 1 ) - البقرة : 260 . ( 2 ) - البقرة : 260 . ( 3 ) - البقرة : 260 .