ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
277
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والثالث إلى الهوى المردي والرابع إلى الشيطان المغوي ، يشرع بابه إلى كواذب الآمال وأسير الغرور المزعج بالخروج من عز القناعة والدخول في ذل الطلب ، شهد بذلك العلم والعقل إذا خرج من أسر الهوى وسلم من علائق الدنيا . وقال علي عليه السّلام : أعد عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك ، رواه خالد الخدا عن عبد الرحمن مرسلا وكذا وجدت في أدب الدنيا والدين للماوردي ، وفي الجامع لابن عبد البر نقله عن أبي بكرة ، قيل للحسن البصري : ما الخامس ؟ قال : المبتدع . أقول المراد من قوله عليه السّلام ولا تكن الخامس هو من عادى العلماء وأبغضهم وهو مأخوذ من كلامه عليه السّلام الذي ذكر وهو قوله عليه السّلام : إن استطعت فكن عالما ، فإن لم تستطع فكن متعلما ، وإن لم تستطع فحبهم ، وإن لم تستطع فلا تبغضهم . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام : القلوب أربعة : صدر وقلب وفؤاد ولب ، فالصدر موضع الإسلام : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ « 1 » والقلب موضع الإيمان : أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ « 2 » والفؤاد موضع المعرفة : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى « 3 » واللّب موضع الذكر : وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قرأت التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، واخترت من كل كتاب كلمة ، فمن التوراة : من صمت نجا ، ومن الإنجيل : من قنع شبع ، ومن الزبور : من ترك الشهوات سلم من الآفات ، ومن الفرقان : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 5 » ، ومما ينسب إليه عليه السّلام : أربعة قد ميزتهم كذا * أحوالهم مكشوفة ظاهرة فواحد دنياه مذمومة * يتبعها آخرة فاخرة وواحد دنياه مسرورة * ليس له من بعدها آخرة وواحد قد حاز كلتيهما * قد حصل الدنيا مع الآخرة وواحد قد ضاع ما بينهم * لا حصل الدنيا ولا الآخرة ومما ينسب أيضا إلى علي عليه السّلام :
--> ( 1 ) - الزمر : 22 . ( 2 ) - المجادلة : 22 . ( 3 ) - النجم : 11 . ( 4 ) - إبراهيم : 52 . ( 5 ) - الطلاق : 3 .