ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
276
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
قال : يا بني إياك ومصادقة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب ، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يقعد بك عند أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك في نفاقه . وقال علي عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : ألا أعلمك أربع خصال تستغني بها عن الطب ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين . فقال : لا تجلس على الطعام إلّا وأنت جائع ، ولا تقم عن طعام إلّا وأنت تشتهيه ، وجوّد المضغ ، وإذا نمت فاعرض نفسك على الخلاء ، فإذا استعملت هذه استغنيت . وقيل : جاء رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال : أسألك عن أربع مسائل ، فقال : سل وإن كانت أربعين . فقال : ما الواجب وما الأوجب وما القريب وما الأقرب وما العجيب وما الأعجب وما الصعب وما الأصعب ؟ قال عليه السّلام : أما الواجب فطاعة اللّه ( تعالى ) وأما الأوجب فترك الذنوب ، وأما القريب فالقيامة ، والأقرب منها الموت ، وأما العجيب فالدنيا والأعجب منها حب الدنيا ، وأما الصعب فالقبر والأصعب منه الذهاب بلا زاد . قال عليه السّلام : قدر الرجل على قدر همّته ، وصدقه على قدر مروّته ، وشجاعته على قدر أنفته ، وعفته على قدر غيرته . وعن الحسين « 1 » بن علي عليهما السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة في الجامع إذ قام إليه رجل من أهل الشام فسأله عن مسائل ، فكان فيما سأله أن قال له : أخبرني عن النوم على كم وجه هو ؟ فقال : النوم على أربعة أوجه : الأنبياء عليهم السّلام تنام على أقفيتها مستقبلة وأعينها لا تنام متوقظة لوحي اللّه ( عزّ وجلّ ) ، والمؤمن ينام على يمينه مستقبل القبلة ، والملوك وأبناؤها تنام على شمائلها ليستمرئوا ما يأكلون ، وإبليس وإخوانه وكل محبوب وذو عاهة ينام على وجهه منبطحا . وقال علي عليه السّلام : من يضمن لي خصلة واحدة أضمن له أربع ، من يضمن لي صلة الرحم أضمن بحب أهله وبكثرة ماله وبطول عمره ويدخله جنة ربه . وكتب كتابا لشريح القاضي لما ابتاع دارا بالكوفة : هذا ما اشترى عبد ذليل من ميت قد أزعج للرحيل ، دارا من دار الغرور من جانب الفانين وخطة الهالكين ، ويجمع هذه الدار حدود أربعة : الأول ينتهي إلى دواعي الآفات ، والثاني إلى دواعي المصيبات ،
--> ( 1 ) - خ ل : الحسن .