ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
245
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
مرضية ونية عنده أنها الآنية ، فبعد عن الطاعة بالمطابقة وحرم ثواب التعجيل والمسابقة إلى فعل الخير الموجب للمغفرة والرحمة ، وما هو ثابت في الحكمة لتحيّره وتردده وشكّه في قصده فمرتكب هذه الطريقة زائغ عن الشرع ولم يتبع طريقه وذلك لأمور ثلاثة : الأول : أن جميع أفعاله الواقعة موقع العبادة لا تقع عن نية صافية ولا عن همّة مجتمعة ولا عن إرادة جازمة ، لأن التردد الحاصل منه مانع من ذلك بعدم الجزم منه بالصحة لما وجد من نياته المكررة . الثاني : أنه يقوم إلى العبادة كأنه مغضوب عليها لا عن طيب نفس بفعلها ولا بإنشراح قلب بإيجادها مما يلقى عند تحصيل نيتها وجميع أفعالها من الهم والتعب والمقاسات ، فيقع في شدائد كثيرة وهموم متعددة لما يقاسيه من صعوبة الطريق وشدة الزحمة في التكليف ، فينكر بقلبه وفعله قوله ( تعالى عزّ من قائل ) : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » فيفوته ذلك من الإنشراح عند قيامه بين يدي سيده وخلوته لمولاه ومناجاته لمعبوده ، فيحرم بذلك المدح الحاصل من الحق ( تعالى ) لأهل الإنشراح والانبساط عند محبوبهم ، بل يكون حاله مباينا لأحوالهم ، فيكون من المبعدين بل من المطرودين لعدم إقباله على العبادة وانشراحه للخلوة والمناجاة مع الحق ( تعالى ) لما أداه إلى فكره الردي وخياله الوهمي وشيطانه المغوي . الثالث : أنه يبقى مشغولا بعبادة واحدة جميع أوقاته فيضيّع باقي العبادات فيبوء بالخسران ، وإنما قلنا أنه يبقى مشغولا بالواحدة من العبادات لأمور ثلاثة : الأول : أنه يشغل في أكثر أحواله بالفكرة في كيفية التخلص وفي صورة الإيقاع هل يتيسر له ذلك في أول وهلة العقل أو بعده بأزمنة كثيرة أو قليلة ، فيشتغل بذلك قبل دخول وقت العبادة فلا ينتقل قلبه عن فكرة أخرى لاشتغاله بذلك عما سواه ، فإذا دخل وقت الفريضة زاد همه وكثر غمه واشتد فكره والتبس أمره . الثاني : أنه إذا قام للاشتغال بقي في التردد والحجب المظلمة من أول الوقت مشتغلا بذلك عن جميع ما عداه ، فيضيع أوقاته فلا يقوم بما وصف له من العبادات الأخرى لعدم الزمان الذي يصرفه في ذلك ، فيقع في الحجاب الذي لا يزداد صاحبه إلّا بعدا وطردا عن قرب الحضرة والاستعداد للعنايات الفائزة بعد فعل العبادة على الوجه اللائق .
--> ( 1 ) - الحج : 78 .