ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
246
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الثالث : أنه يصير كمن فاته أمر مطلوب وخير مرغوب فيبقى في الأسف والحزن لفقده لما يعرفه من نفسه من النقص والبعد عن غاية الكمال ، فلا تتهيأ نفسه لتحصيل شيء من الكمالات لأنه لا يعتقد تحصيله على الوجه اللائق فيعد نفسه في اللوم دائما والنقص من مراتب أهل الفضل ، فلا يتوجه إلى أمر مرغوب فيه البتة لعدم جزمه بوقوعه منه على الوجه المعتبر شرعا ، وإذا عرفت ما في هذه الطريقة من النقائص باعتبار الأمور الدينية فاعلم : أنها تشتمل على مثل ذلك من النقائص في الأمور الدنيوية وذلك من أمور ثلاثة : الأول : أنه يشتغل بذلك في أغلب أوقاته وأكثر أحواله عن كل خير دنيوي وأخروي وذلك لأن الصلاة في خمسة أوقات متكررة في كل يوم وليلة ولا يتيسر له فعل عبادة حتى يدخل وقت الأخرى ، بل قد يفوت الوقت بالكلية وهو يصرف تلك الأوقات فيما توهمه أنه طريق إلى خلاص ذمته في الأوامر الشرعية ، فيشتغل بذلك عن أمور معاشه فيدخل الضرر على نفسه وعياله . الثاني : أنه يصير أعجوبة وأضحوكة بين العوام ، بل وبين الخواص أما العوام فلما يرونه منه من الأمور التي لا تلائم طباعهم ، بل وليس مناسبا لأفعال العقلاء لأنهم يقولون : هذا شخص يريد أن يصلي وهو لا يقدر أن يأتي بما يريده لأن الشيطان استحوذ عليه فمنعه عن أن ينوي ايقاع الصلاة مع زعمه بأنه من أهل اللّه ومن خواصه المتقربين إليه عنده ، وهما أمران يتنافيان وأيضا فإنهم إذا رأوا هذا الشخص يفعل هذه الأفعال مع اعتقادهم فيه أنه من أهل القدوة ، وربما توهّموا أن ذلك الفعل يكون مطلوبا باللّه ( تعالى ) فيقتدون به في ذلك فيفعلون كأفعاله الشيطانية طلبا لمرضاة اللّه ( تعالى ) ظنّا منهم أنه لا يفعل إلّا ما يرضيه فيضلهم بضلالته ، فيكون فعله سببا لغوايتهم . لأن العوام ليس لهم عقول تامة يدركون مثل هذه المعائب ، فيدخل الموسوس في عموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » . وأما الخواص فلاعتقادهم فيه أنه خارج عن القانون الشرعي ، وذلك لما طبع على قلبه من وساوس الشيطان وخيالات إبليس حتى صار مصدودا بها عن الاعتقاد بكونه قادرا على ما كلّف به لأنه باستغراقه في أوهامه خيل في ذهنه أنه معذور لأنه عاجز عن استحضار النية ، وأنه غير مكلف بها وذلك الاعتقاد على حد الشرك ، نعوذ باللّه من حبائل الشيطان ومكائد إبليس المشتملة على تصوير الباطل في صورة الحقّ ليردي به من