ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
227
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ « 1 » وخص الصابرين بأمور لم يجمعها في غيرهم فقال : أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 2 » فالهدى والصلوات والرحمة مجموعة للصابرين واستقصاء جميع الآيات في مقام الصبر يطول . وأما الأخبار والآثار فهي أكثر من أن تحصى ، منها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قال اللّه ( عزّ وجل ) : إذا وجهت إلى عبد من عبيدي مصيبة في بدنه أو ماله أو ولده ثم استقبل ذلك بصبر جميل استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا أو أنشر له ديوانا . وعن ابن مسعود قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ثلاث من رزقهن فقد رزق خير الدارين : الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والدعاء في الرخاء . واعلم أن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا وأن الصبر مع النصر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يؤتى الرجل في قبره فإذا أتي من قبل رأسه دفعه تلاوة القرآن ، وإذا أتي من قبل يديه دفعه الصدقة ، فإذا أتي من قبل رجليه دفعه مشيه إلى المسجد والصبر حجزه ، يقول : أما لو رأيت خللا لكنت صاحبه . وفي لفظ آخر : إذا ادخل الرجل القبر كانت الصلاة عن يمينه والزكاة عن شماله ، والبر يظل عليه ، والصبر ناحية يقول : دونكم صاحبكم فإني من ورائه ، ( يعني إن استطعتم أن ترفعوا عنه العذاب وإلّا فأنا أكفيكم ذلك وأدفع عنه العذاب ) . وعن علي عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الصبر ثلاثة : صبر عند المصيبة وصبر على الطاعة وصبر عن المعصية ، فمن صبر على المصيبة حتى يردها بحسن عزائها كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء إلى الأرض ، ومن صبر على الطاعة كتب اللّه له ستمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى العرش ، ومن صبر على المعصية كتب اللّه له سبعمائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين تخوم الأرض إلى منتهى العرش . وقد ذكر بعض العلماء : جماعة من النساء الصابرات على المصائب منها ما ذكره ابن أبي الدنيا كان رجل يجلس إلي ، فبلغني أنه شاك ، فأتيته أعوده فإذا هو قد نزل به
--> ( 1 ) - آل عمران : 125 . ( 2 ) - البقرة : 157 .