ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
226
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
ثواب الآخرة : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 1 » والثالث : صبر العارفين وإن لبعضهم إلتذاذ بالمكروه لتصورهم أن معبودهم خصّهم به من دون الناس وصاروا ملحوظين بشريف نظره : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ « 2 » وهذا النوع يختص باسم الرضا فالأول لا ثواب عليه لأنه لم يفعله للّه وإنما فعله لأجل الناس ، بل هو في الحقيقة رياء محض ، وكلما ورد في الرياء آت فيه ، ولكن الجزع شر منه لأن النفوس البشرية تميل إلى التخلق بأخلاق النظراء والمعاشرين والخلطاء ، فيفشي الجزع فيهم ، وإذا رأوا الصابرين مالت نفوسهم إلى التخلق بأخلاقهم ، فربما صار ذلك سببا لكمالهم فيحصل منه فائدة في نظام النوع ، وإن لم يعد مثل هذا صابرا ، والصبر عند الإطلاق يحمل على القسم الثاني . واعلم أن اللّه ( سبحانه وتعالى ) قد وصف الصابرين بأوصافهم وذكر الصابرين في نيف وسبعين موضعا ، وأضاف أكثر الخيرات والدرجات إلى الصبر وجعلها ثمرة له فقال ( عزّ من قائل ) : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا « 3 » وقال ( تعالى ) : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا « 4 » وقال ( تعالى ) : وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 5 » وقال : أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا « 6 » وقال : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ « 7 » فما من قربة إلّا وأجرها بتقدير أي حساب إلّا الصبر ، ولأجل كون الصوم من الصبر فإنه نصف الصبر كما ورد في الأثر ، قال اللّه ( تعالى ) : ( الصوم لي وأنا أجزي به ) فأضافه إلى نفسه من بين سائر العبادات ووعد الصابرين بأنهم معهم فقال : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 8 » وعلق النصرة على الصبر فقال : بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ
--> ( 1 ) - الزمر : 10 . ( 2 ) - البقرة : 155 - 157 . ( 3 ) - السجدة : 24 . ( 4 ) - الأعراف : 137 . ( 5 ) - النحل : 96 . ( 6 ) - القصص : 54 . ( 7 ) - الزمر : 10 . ( 8 ) - الأنفال : 46 .