ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

225

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ونفس لا تدري أتدركه أم لا إذ كم من متنفس نفسا فاجأه الموت قبل النفس الآخر ، فلست تملك إلّا نفسا واحدا لا يوما ولا ساعة . ومن كلام بعض الحكماء : أفضل الأمور ثلاثة : الحياة وضعف الحياة وما هو خير من الحياة ، فأما الحياة فالراحة وحسن العيش ، وأما ضعف الحياة فالمحمدة وحسن الثناء ، وأما ما هو خير من الحياة فرضوان اللّه ( تعالى ) والجنة وشر الأمور ثلاثة : الموت وضعف الموت وما هو شر من الموت ، أما الموت فالفاقة والفقر ، وأما ضعف الموت فالمذمة وسوء الثناء ، وأما ما هو شر من الموت فسخط اللّه نعوذ باللّه منه . وقال لقمان لابنه : يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الأعضاء عن العبادة . وقال المحقق في الأخلاق الناصرية : قال بعض الحكماء : عبادة اللّه ( تعالى ) على ثلاثة أنواع : الأول : ما يجب على الأبدان كالصلاة والصيام والسعي في المواقف الشريفة لمناجاته ( جل ذكره ) . الثاني : ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة من العلم بتوحيد اللّه وما يستحقه من الثناء والتمجيد والفكر فيما أفاضه اللّه ( سبحانه ) على العالم من وجوده وحكمته ثم الإتساع في هذه المعارف . الثالث : ما يجب عند مشاركات الناس في المدن وهي المعاملات والمزارعات والمناكح وتأدية الأمانات ونصح البعض للبعض بضروب المعاونات وجهاد الأعداء والذب عن الحريم وحماية الحوزة . وقال أهل التحقيق منهم : عبادة اللّه ( تعالى ) في ثلاثة أشياء : اعتقاد الحق ، والقول الصواب ، والعمل الصالح ، ويختلف كل واحد منها بحسب إختلاف الأزمنة والإضافات والاعتبارات كما بيّنه الأنبياء في كل أوان ، ويجب على كافة الناس اتباعهم والانقياد لهم إقامة للناموس الإلهي ومما يظهر على قانون الدين الذي لا يتم النظام إلّا به . اعلم أن الصبر في اللغة حبس النفس عن الفزع من المكروه والجزع منه ، وإنما يكون ذلك بمنع باطنه من الاضطراب وأعضاءه من الحركات غير المعتادة ، وهي ثلاثة أنواع : الأول صبر العوام وهو حبس النفس على وجد التجلد وإظهار الثبات في النائبات لسكون حاله عند العقلاء وعامة الناس مرضية : يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ « 1 » الثاني صبر الزهاد والعباد وأهل التقوى وأرباب الحلم لتوقع

--> ( 1 ) - الروم : 7 .