ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

207

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الحرير ويضرب بالطنبور ، ودعا زياد وولّاه العراق . وقال بعض العوام لشريك بن عبد اللّه : أحب أن تعرّفني شيئا من مناقب معاوية بن أبي سفيان . فقال : نعم ، إن من مناقبه أن أباه قاتل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو قاتل الوصي عليه السّلام ، وأمه أكلت كبد عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حمزة ( رض ) وابنه جزّ رأس ابن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأي منقبة تريد له أعظم من هذه المناقب ؟ وقال حكيم : تطلب الدنيا لثلاثة أشياء : للغنى والعز والراحة ، فمن زهد فيها عزّ ، ومن قنع استغنى ، ومن قل سعيه استراح . وقال الأحنف بن قيس : ما نازعني أحد إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت قدره ، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه وإن كان مثلي تفضلت عليه . وقال له رجل يوما : يا أحنف ، لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا . فقال الأحنف : لئن قلت عشرا لم تسمع واحدة . وقال خالد بن صفوان : سألني سليمان بن عبد الملك كيف سادكم الأحنف وليس بأشرفكم ولا أكثركم مالا ؟ قلت : إن شئت في ثلاث وإن شئت في خصلتين وإن شئت في واحدة ، قال : في ثلاث ، قلت : كان لا يحسد ولا يحرص ولا يدفع الحق إذا وجب . قال : في اثنتين ، قلت : كان يلقي الخير ويوقي الشر ، قال : في واحدة ، قلت : لم يكن أحد له من السلطان على نفسه ما كان له على نفسه . قال : أجملت . وقال ابن المبارك : لم تر الخيل البلق بعد وقعة الأحنف بخراسان مع الهياطلة من الترك وهو يرتجز : ان على كل رئيس حقّا * أن يخضب الصعدة أو تندقا استعمل على ميمنته رجلا يقرأ البقرة وعلى الميسرة رجلا يقرأ آل عمران وهو في أربعة آلاف وهم ثلاثمائة ألف ، فنصره اللّه ( عزّ وجلّ ) . وكان أنوشيروان يدفع ثلاث رقاع إلى خادم يقوم على رأسه وأمره أن يدفع اليه واحدة بعد واحدة إذا اشتدّ غضبه ، قال : فاشتد غضبه يوما فدفع إليه واحدة فإذا فيها : أمسك غضبك فإنك لست بإله ، ثم دفع إليه الثانية ، فإذا فيها ارحم عباد اللّه يرحمك اللّه ، ثم دفع إليه الثالثة فإذا فيها : احمل عباد اللّه على حقّ اللّه فإنك لا تسعد إلّا بذلك . وقال محمد بن السماك : طلبت المال سنين فتفكرت بقارون فما رأيت شيئا يقربني إلى اللّه أفضل من ثلاث : من قلب ورع ولسان صادق وبدن صابر .