ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
208
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وقال يحيى بن معاذ : الحرص أسد والناس فيه ثلاث رجال : رجل اسده مطلق وهم أبناء الدنيا ، ورجل أسده مربوط بالسلاسل وهم الزهاد ، ورجل أسده مذبوح وهم أولياء اللّه والصديقون . وقال بعض الطفيليين : أفضل الخشب ثلاثة : سفينة نوح عليه السّلام وعصا موسى ومائدة يؤكل عليها . وقال بعضهم : الدنيا مدورة ومدارها على ثلاث مدورات : الدرهم والدينار والرغيف . وقيل : كانت تلامذة أفلاطون ثلاث فرق : وهم الإشراقيون والرواقيون والمشاؤون ، فالإشراقيون هم الذين جردوا ألواح عقولهم عن النقوش الكونية فأشرقت عليهم لمعات أنوار الحكمة من لوح النقوش الأفلاطونية من غير توسط العبارات وتخلل الإشارات ، والرواقيون هم الذين كانوا يجلسون في رواق بيته ويقتبسون الحكمة من عباراته وإشاراته ، والمشاؤون هم الذين كانوا يمشون في ركابه ويتلقون منه فوائد الحكمة في تلك الحالة . وكان أرسطو من هؤلاء ، وربما يقال إن المشائين هم الذين كانوا يمشون في ركاب أرسطو لا في ركاب أفلاطون . وقال بعضهم : احذر من ثلاث فإنها تجرك إلى ثلاثة : إحذر من الحرص فإنه يجرك إلى ترك النصيحة ، واحذر من الرغبة فإنها تجرك إلى الحسد ، واحذر من الكبر فإنه يجرك إلى استنكاف الطاعة . وقال حاتم الأصم : احذر من الموت على ثلاثة أحوال : من الموت على الحرص ، ومن الموت على الخيلاء ، ومن الموت على الكبر ، فإن الحريص لا يخرجه اللّه من الدنيا إلّا عطشانا جائعا والمختال لا يخرجه اللّه من الدنيا حتى يتمرغ في بوله وغائطه ، والمتكبر لا يخرجه اللّه من الدنيا حتى يذيقه الذل من الأرذال ومن لا يتكلم معه . وقال حاتم الأصم : ما من صباح إلّا ويقول الشيطان لي ما تأكل وما تلبس وأين تسكن ؟ فأقول : آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر . وكانوا من قبل يتواصون بثلاثة أشياء ويكاتبون بها : من عمل لآخرته كفاه اللّه أمر دنياه ، ومن أحسن سريرته أحسن اللّه علانيته ، ومن أصلح ما بينه وبين اللّه أصلح اللّه ما بينه وبين الناس . وعن صالح المري أنه مرّ ببعض الديار فقال : يا ديار أين ملّاكك الأولون وأين