ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

194

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » وقد تقدّم مثل هذا الحديث عن علي عليه السّلام غير أنه اقتصر على ثلاث خصال ولم يذكر فيه الآيات المذكورة هنا . وقال موسى الكاظم عليه السّلام : ثلاثة يتخوف منهن الجنون : المتغوط بين القبور ، والمشي في خف واحد ، والرجل ينام وحده . وقال الفقيه عليه السّلام : يقال أصل الطاعة ثلاثة أشياء : الخوف ، والرجاء ، والحب . فعلامة الخوف ترك المحارم ، وعلامة الرجاء الرغبة في الطاعة ، وعلامة الحب الشوق والإنابة . وعن الجواد عليه السّلام : ثلاث تجلبت « 2 » بهن المحبة : الإنصاف في المعاشرة ، والمواساة في الشدة ، والانطواع والرجوع إلى قلب سليم . وعن الباقر عليه السّلام : إن اللّه ( عزّ وجلّ ) أعطى المؤمن ثلاث خصال : العزة في الدنيا ، والفلح في الآخرة ، والمهابة في صدور الظالمين . وقال عليه السّلام : إن للّه جنّة لا يدخلها إلّا ثلاثة : رجل حكم على نفسه بالحق ، ورجل زار أخاه المؤمن في اللّه ، ورجل آثر أخاه المؤمن في اللّه . وقال أبو الحسن موسى عليه السّلام : يا هشام بن الحكم من سلط ثلاثا على ثلاث فكأنما أعان على هدم عقله : من أظلم نور تفكره بطول أمله ، ومحا طرائف حكمته بفضول كلامه ، وأطفأ نور غيرته بشهوات نفسه ، فكأنما أعان هواه على هدم عقله ، ومن هدم عقله فسد عليه دينه ودنياه ، يا هشام كيف يزكو عند اللّه عملك وأنت قد شغلك قلبك عن أمر ربّك وأطعت هواك على غلبة عقلك ، يا هشام الصبر على الواحدة علامة قوّة العقل فمن عقل عن اللّه اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ورغب فيما عند اللّه فكان اللّه أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة وغناه في العيلة ومعزه من غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل من العالمين مقبول مضاعف ، وكثير العمل من الجاهلين مردود ، إن العاقل قد رضي من الدنيا مع الحكمة بالدون ولم يرض بالدون من الحكمة مع الدنيا ، فلذلك ربحت تجارتهم . يا هشام إن العقلاء تركوا فضول الدنيا فكيف الذنوب وترك الدنيا من العقل وترك الذنوب من الفرض . يا هشام إن العاقل نظر إلى الدنيا وإلى أهلها فعلم أنها

--> ( 1 ) - البقرة : 177 . ( 2 ) - خ ل : تجبلت