ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
193
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل العاشر في الأخبار التي وردت عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام قال الحسن عليه السّلام : هلاك الناس في ثلاث : الكبر والحرص والحسد ، فالكبر هلاك الدين وبه لعن إبليس ، والحرص عدو النفس وبه أخرج آدم من الجنة ، والحسد رائد السوء ومنه قتل قابيل هابيل . وعن الرضا عليه السّلام قال : خرج أبو حنيفة ذات يوم من عند الصادق عليه السّلام فاستقبله موسى بن جعفر عليه السّلام فقال له : يا غلام ممن المعصية ؟ فقال عليه السّلام : لا تخلو من ثلاثة : إما أن تكون من اللّه ( عزّ وجلّ ) وليست منه فلا ينبغي لكريم أن يعذب عبده بما لم يكتسبه ، وإما أن تكون من اللّه ( عزّ وجلّ ) ومن العبد فلا ينبغي للشريك القوي أن يظلم الشريك الضعيف ، وإما أن تكون من العبد وهي منه ، فإن عاقبه اللّه فبذنبه وإن عفا عنه فبكرمه وجوده ولقد نظم بعض الشعراء معنى هذا الحديث فقال : لم تخل أفعالنا اللاتي نذم بها * إحدى خصال ثلاث نحن نبديها أما تفرد باريها بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نأتيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلّا ذنب جانيها سيعلمون إذا الميزان حط لهم * أهم جنوها أم الرحمن جانيها وعن الرضا علي بن موسى عليه السّلام قال : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون فيه ثلاث خصال : سنة من ربّه وسنة من نبيّه وسنة من وليّه ، فأما السنّة من ربّه فكتمان سرّه ، قال اللّه ( جلّ جلاله ) : عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ « 1 » وأما السنة من نبيّه فمداراة الناس ، فإن اللّه ( عزّ وجلّ ) أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمداراة الناس فقال : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 2 » وأما السنة من وليه فالصبر فِي
--> ( 1 ) - الجن : 26 و 27 . ( 2 ) - الأعراف : 199 .