ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
191
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
والحب ، فالخوف فرع العلم والرجاء فرع اليقين والحب فرع المعرفة . فدليل الخوف الهرب ، ودليل الرجاء الطلب ، ودليل الحب إيثار المحبوب على ما سواه ، فإذا تحقق العلم في الصدر خاف ، وإذا صحّ الخوف هرب ، وإذا هرب نجا وإذا أشرق نور اليقين في القلب شاهد الفضل ، وإذا تمكن منه رؤية الفضل رجا ، وإذا وجد حلاوة الرجاء طلب ، وإذا وفق للطلب وجد وإذا تجلى ضياء المعرفة في الفؤاد هاج ريح المحبة ، وإذا هاج ريح المحبة استأنس في ظلال المحبوب ، وإذا استأنس في ظلال المحبوب أثر على ما سواه وباشر أوامره واجتنب نواهيه واختارهما على كل شيء غيرهما ، فإذا استقام على بساط الأنس بالمحبوب مع أداء أوامره واجتناب نواهيه وصل إلى روح المناجاة والقرب ، ومثال هذه الأصول الثلاثة كالحرم والمسجد والكعبة ، فمن دخل الحرم أمن من الخلق ومن دخل المسجد آمنت جوارحه أن يستعملها في المعصية ، ومن دخل الكعبة آمن قلبه من أن يشغل بغير ذكر اللّه ( تعالى ) ، فانظر أيها المؤمن فإن كانت حالتك حالة ترضاها لحلول الموت فاشكر اللّه ( تعالى ) على توفيقه وعصمته ، وإن تكن الأخرى فانتقل عنها بصحة العزيمة واندم على ما سلف من عمرك في الغفلة ، وأستعن باللّه على تطهير الظاهر من الذنوب وتنظيف الباطن من العيوب ، واقطع زيادة الغفلة عن قلبك وأطف نار الشهوة من نفسك . عن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام يقول : ثلاثة إن تعلّمهن المؤمن كان زيادة في عمره وبقاء النعم عليه . فقلت : وما هنّ ؟ قال : تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته ، وتطويله بجلوسه على طعامه إذا طعم على مائدته ، واصطناعه المعروف إلى أهله . بيان : الضمير في أهله إن عاد إلى المعروف ، وهو الظاهر ، فالمراد الإحسان إلى من يستحق الإحسان وإن عاد إلى الرجل فالمراد أقاربه ومن عشيرته . وقال الصادق عليه السّلام : الناس في الجمعة على ثلاثة منازل : رجل شهدها بإنصات وسكوت قبل الإمام وذلك كفارة لذنوبه من الجمعة إلى الجمعة الثانية ، وزيادة ثلاثة أيام لقول اللّه ( عزّ وجلّ ) مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها « 1 » ورجل شهدها بلغط وملق وقلق فذلك حظه ، ورجل شهدها والإمام يخطب فقام يصلي فقد أخطأ السنة وذاك ممن إذا سأل اللّه ( عزّ وجلّ ) إن شاء أعطاه وإن شاء حرمه .
--> ( 1 ) - الأنعام : 160 .