ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
179
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
يديك منه الأمل ، فإن يكن أمس سبقك بنفسه فقد أبقى في يديك حكمته ، وإن يكن يومك هذا آنسك بقدومه فقد كان طويل الغيبة عنك وهو سريع الرحلة منك ، فتزود منه وأحسن وداعه ، وخذ بالثقة في العمل وإياك والاغترار بالأمل ، ولا يدخل عليك اليوم هم غد ، يكفي اليوم همه وغدا إذا حل لشغله ، إنك إن حملت على اليوم هم غد زدت في حزنك وتعبك وتكلفت أن يجمع في يومك ما يكفيك أياما ، فعظم الحزن وزاد الشغل واشتد التعب وضعف العمل للأمل ، ولو أخليت قلبك من الأمل لجد ذلك ما تعمل ، والأمل منك في اليوم فقد ضرك في وجهين سوفت به في العمل وزدت به في الهم والحزن ، أو لا ترى أن الدنيا ساعة من ساعتين : ساعة مضت وساعة بقيت وساعة أنت فيها ، فأما الماضية والباقية فلست تجد لرخائهما لذة ولا لشدتهما ألما ، فأنزل الساعة الماضية والساعة التي أنت فيها منزلة الضيفين ، نزلا فظعن الراحل عنك بذمه إياك وحل النازل بك بالتجربة لك ، فإحسانك إلى الثاوي يمحو إساءتك إلى الماضي ، فأدرك ما ضيعت باغتنامك فيما استقبلت واحذره أن يجتمع عليك شهادتهما فيوبقاك ، ولو أن مقبورا من الأموات قيل له : هذه الدنيا من أولها إلى آخرها نجعلها لولدك الذين لم يكن لك هم غيرهم أو يوم نردّه إليك فتعمل فيه لنفسك لاختار يوما يستغيث فيه من شيء ما أسلف على جميع الدنيا يورثها لولده ومن خلفه ، فما يمنعك أيها المفرط المسوف أن تعمل على مهل قبل حلول الأجل ، وما يجعل للمقبور أشدّ تعظيما لما في يديك منك ألّا تسعى في تحرير رقبتك وفكاك رقك ووقاء نفسك ؟ وقال علي عليه السّلام : خيار خصال النساء شرار خصال الرجال الزهو والجبن والبخل . وقال علي عليه السّلام في ذم النساء : إن النساء لا عهد لهن ولا يبعدن من الأخلاق الدنية ، صالحتهن طالحة وطالحتهن فاضحة إلّا المعصومات فإنهن مفقودات ، إن وكلت إليهن من أمر ضاع وإن استودعتهن من سر ذاع ، فأظهر لهن حبّا ولا تشعر قلبا ، وكن معهن كالمجتاز واحفظ نفسك منهن بالاحتراز ، فإنهن اليوم لك وغدا عليك . وقال علي عليه السّلام : التصوف ثلاثة أحرف : الصاد صبر وصدق وصفاء ، والواو : ود وودود ووفاء ، والفاء : فرد وفقر وفناء . وقال عليه السّلام : استعن على العدل بحسن النية في الرعية وقلة الطمع وكثرة الورع . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سيكون زمان لا يستقيم لهم الملك إلّا بالقتل والجور ولا يستقيم لهم الغنى إلّا بالبخل ، ولا يستقيم لهم الصحبة في الناس إلّا باتباع أهوائهم