ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

180

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

والاستخراج من الدين . فمن أدرك ذلك الزمان فصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى ، وصبر على الذل وهو يقدر على العزّ ، وصبر على بغضة الناس وهو يقدر على المحبّة أعطاه اللّه ( تعالى ) ثواب خمسين صدّيقا . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : من أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليخفف الرداء وليقل غشيان النساء . وقال علي عليه السّلام : كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو ، فإن موسى بن عمران خرج يقتبس لأهله نارا فكلّمه اللّه ( عزّ وجلّ ) فرجع نبيّا ، وخرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السّلام ، وخرج سحرة فرعون يطلبون العزة لفرعون فرجعوا مؤمنين . وقال علي عليه السّلام في وصيته للكميل بن زياد : يا كميل إن هذه القلوب أوعية وخيرها أوعاها ، احفظ عنّي ما أقول لك : الناس ثلاثة : عالم ربّاني ، ومتعلم على سبيل النجاة ، وهمج رعاع ، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق . يا كميل العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، العالم حاكم والمال محكوم عليه ، محبة العالم دين يدان بها تكسبه الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد مماته . يا كميل مات خزّان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، آه آه إن في الدنيا ههنا - وأومىء بيده إلى صدره - علما لو أصيب به حملة بل أصيب له لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين ويستظهر بحجج اللّه على عباده وبنعمه على عباده ومنقاد لأهل الحق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض شبهة ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللذات سلس القياد للشهوات ، أو مغرى بجمع الأموال والادخار ليسا من رعاة الدين في شيء أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه اللّهم بلى لم تخل الأرض من قائم للّه بحجة لكيلا تبطل حجج اللّه وبيّناته ، وأين أولئك واللّه الأقلّون عددا ، الأعظمون عند اللّه قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقائق الأمور باشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة في المحل « 1 »

--> ( 1 ) - خ ل : الملأ .