ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
112
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
تخطر على عبدي رحمتي ؟ فقال : لا يا رب ، قال : اذهبوا به إلى النار . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو يعلم المؤمن ما عند اللّه من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو علم الكافر ما عند اللّه من الرحمة ما قنط كافر من الجنة أحد . روى أسامة قال : يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار ، فتنذلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى ، فيجتمع عليه أهل النار فيقولون : يا فلان ، مالك ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟ فيقول : بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه . قال اللّه ( تعالى ) لداود : يا داود بشر المذنبين بسعة رحمتي المطلقة التي وسعت كل شيء لئلا يقنطوا من رحمتي ، وأنذروا الصديقين بسطوة غضبي لئلا يغتروا بطاعتهم لأن الاغترار موجب العجب والعجب أشد الذنوب . وجاء في الحديث : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم أشد الذنوب ألا وهو : العجب ، العجب ، العجب . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من كان ذا وجهين في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه ، فإنه يدل بظاهره على أن المؤمن الحقيقي لا يكره الموت بل يرغب فيه ، كما نقل عن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : ان ابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمّه ، وأنه قال حين ضربه ابن ملجم « لعنه اللّه » : فزت ورب الكعبة . وروت العامة خبرا آخر في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : من أحب لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه قيل يا رسول اللّه إنّا لنكره الموت ، فقال : ليس ذلك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشّر برضوان اللّه وكرامته ، فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء اللّه فأحب لقاءه وإن الكافر إذا أحضر « 1 » يبشر بعذاب اللّه فليس شيء أكرم إليه مما أمامه ، كره لقاء اللّه فكره اللّه لقاءه . لما حضر بشر بن منصور الموت فرح فقيل له : أتفرح بالموت ؟ فقال : أتجعلون قدومي على خالق أرجوه كمقامي مع مخلوق أخافه ؟ وما ذكرناه هنا مخالف لما ورد في الدعاء أن عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، يحتمل أن يكون أراد به المؤمن المعترف للذنوب ، فإنه يكره الموت خوفا من العقاب ، وإن كان عند اللّه مرضيّا لا يعذبه ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) - في نسخة : احتضر .