ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
113
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
الفصل الحادي عشر اعلم أن الصدقة على قسمين : أحدهما واجب والآخر مستحب ، فالواجبة هي الزكاة ، وما عداها مستحبة . والواجبة : محرّمة على بني هاشم إلّا ما استثنى . روي أن الحسن عليه السّلام أخذ تمرة وهو صغير من تمر الصدقة ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كخ كخ ، ليطرحها وقال : ما شعرت أنا لا نأكل الصدقة . ولا خلاف بين أهل الإسلام في تحريم الصدقة عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الجملة ، إنما الخلاف في المندوبة ، قد حكم العلامة في التذكرة بتحريمها أيضا عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعلو شأنه وزيادة رفعته وعدم لياقتها لشرفه ومنزلته لما فيها من النقص بمقامه وتسليط المتصدق ، ومنصب النبوة أجل وأرفع من ذلك وهو قول الشافعي ، وأما الأئمة عليهما السّلام فالظاهر إلحاقهم في ذلك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتحرم عليهم المندوبة أيضا ، وأما بقية بني هاشم فلا خلاف عندنا في جواز أخذهم الصدقة المندوبة ، وقال الشافعي : هل الصدقة المحرمة على بني هاشم مخصوصة بالزكاة أو عامة في جميع الصدقات كالمنذورات والكفارات ؟ ظاهر أكثر أصحابنا العموم ، وفي بعض الروايات على الخصوص بالزكاة وهو مستند العامة ولا كلام في جواز أخذ الهاشمي الصدقة الواجبة من مثله . تنبيه : ذكر بعض أصحاب الكمال « 1 » في تحقيق الآل كلاما يناسب هذا المقام ، وحاصله أن آل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من يؤول إليه وهم قسمان ، الأول : من يؤول إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مآلا صوريّا جسمانيا كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين تحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمّدية . والثاني : من يؤل إليه مآلا معنويا روحانيا ، وهم أولاده الروحانيين من العلماء الراسخين والأولياء الكاملين والحكماء المتألهين المقتبسين من مشكاة أنواره ، سواء سبقوه في الزمان أو لحقوه ولا شك أن النسبة الثانية آكد من الأولى ، وإذا اجتمع النسبتان كان نور على نور كما في الأئمة المشهورة من العترة الطاهرة ( صلوات اللّه عليهم ) ، وكما حرّم على أولاد الصوريين الصدقة الصورية حرم على الأولاد المعنويين الصدقة المعنوية ، أعني تقليد الغير في العلوم والمعارف . أعظم البلاء اثنان : ذهاب المال وسقم الجسم .
--> ( 1 ) - في نسخة : الكلام .