الفيض الكاشاني
79
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
الثالثة : أن ينزل منزلة العقارب والحيات والسباع الضاريات ، لا يرجى خيره ، ويتقى شره ، فإن لم تقدر أن تلحق بأفق الملائكة ، فاحذر أن تنزل عن درجة البهائم والجمادات إلى مراتب العقارب والحيات ، فإن رضيت لنفسك أدنى من أعلى علّيينّ ، فلا ترض لها بالهوي في أسفل السافلين ، فلعلك أن تنجو كفافا ، لا عليك ولا إليك ، فعليك في بياض نهارك أن لا تشتغل إلا بما ينفعك في معادك ، ولمعاشك الذي لا تستغني عن الاستعانة به على معادك . فإن عجزت عن القيام بحق دينك مع مخالطة الناس ، وكنت لا تسلم ، فالعزلة أولى بك ، فعليك بها ففيها السلام ، فإن كانت الوساوس في العزلة تجاذبك إلى ما لا يرضاه اللّه تعالى ، ولم تقدر على قمعها بوظائف العبادة ، فعليك بالنوم ، فهو أحسن أحوالك وأحوالنا ، إذا عجزنا عن الغنيمة ، فرضينا بالسلامة في الهزيمة ، فوا حسرتاه على من سلامة حياته في تعطيل حياته ، إذ النوم أخو الموت ، وهو تعطيل للحياة والتحاق بالجمادات . آداب الظهر : ينبغي ان تستعد قبل الزوال لصلاة الظهر ، فتقدم القيلولة ، إن كان لك قيام بالليل وسهر في الخير ، فإن فيها معونة على القيام والصيام . والقيلولة من غير قيام كالتسمر من غير صيام بالنهار ، ثم تجتهد أن تستيقظ قبل الزوال ، وتتوضأ وتحضر المسجد وتصلي التحية ، وتنتظر الوقت . ففي الحديث « إذا زالت الشمس ، فتحت أبواب السماء وأبواب الجنان ، واستجيب الدعاء ، فطوبى لمن رفع له عمل صالح » « 1 » ، وفي رواية : إنها
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 56 ، ح 12 .