الفيض الكاشاني
78
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
المؤمنين ، أو تتيسر به الأعمال الصالحة للصالحين ، كخدمة الفقهاء والعلماء من أهل الدين ، والتردد في أشغالهم ، والسعي في إطعام الفقراء والمساكين ، والتردد مثلا على المرضى بالعيادة ، وعلى الجنائز بالتشييع ، فكل ذلك أفضل من النوافل ، فإن هذه عبادات ، وفيها رفق للمسلمين . الحالة الرابعة : أن لا تقوى على هذا واشتغلت بحاجتك ، اكتسابا على نفسك وعلى عيالك ، وقد سلم المسلمون منك ، وأمنوا من لسانك ويدك ، وسلم منك دينك إذا لم تركب معصية ، فتنال بذلك درجة أصحاب اليمين ، إذا لم تتمكن من الترقي إلى مقامات السابقين ، وهذه أقل الدرجات في مقامات الدين . وما بعد هذا فهي مراتع الشيطان . وإياك ان تشتغل - والعياذ باللّه - بما يهدم دينك ، أن تؤذي عبدا من عباد اللّه ، فهذه رتبة الهالكين ، فإياك أن تكون في هذه الطبقة . واعلم أن العبد في حق دينه : إما سالم ، فهو مقتصر على أداء الفرائض وترك المعاصي ، أو رابح ، وهو المتطوع بالمقربات والنوافل ، أو خاسر ، وهو المقصر في اللوازم . فإن لم تقدر أن تكون رابحا فاجتهد أن تكون سالما ، وإياك أن تكون خاسرا . وللعبد في حق سائر العباد ، ثلاث درجات : - الأولى : أن ينزل في حقهم منزلة الكرام البررة من الملائكة ، وهو أن يسعى في أغراضهم وفقا لهم ، وإدخالا للسرور على قلوبهم . الثانية : أن ينزل منزلة البهائم والجمادات في حقهم ، فلا ينيلهم خيره ، ولكن يكف عنهم شره .