الفيض الكاشاني
77
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
والمباهاة . وقد جمع العلماء رحمهم اللّه في هذا الفن ، من العلم النافع كتبا ، فإن كنت من أهله ، فحصله واعمل به ، ثم علّمه وادع إليه ، فمن علم ذلك وعمل به ودعا إليه ، فذلك يدعى عظيما في ملكوت السماء ، فإذا فرغت من ذلك كله ، وفرغت من إصلاح نفسك ظاهرا وباطنا ، وفضل شيء من أوقاتك ، فلا بأس أن تشتغل بعلم المذهب من الفقه ، لتعرف به الفروع النادرة في العبادات ، وطريق التوسط بين الخلق والخصومات ، عند إكبابهم على الشهوات ، فذلك أيضا بعد الفراغ من هذه المهمات من جملة فروض الكفايات كما يأتي . فإن دعتك نفسك إلى ترك ما ذكرناه من الأوراد والأذكار ، اشتغالا بذلك ، فاعلم أن الشيطان قد دس إلى قلبك الداء الدفين ، وهو حب المال والجاه ، فإياك أن تغتر به ، فتكون ضحكة له ، فيهلكك ويسخر بك ، وإن جربت نفسك مدة في الأوراد والعبادات ، فكانت لا تستقلها كسلا عنها ، ولكن ظهرت رغبتك في تحصيل العلم النافع ، ولم ترد به إلا وجه اللّه ، فذلك أفضل من نوافل العبادات ، مهما صحت النية ، ولكن الشأن في صحة النية ، فهي معدن غرور الجهال ومزلة أقدام الرجال . الحالة الثانية : أن لا تقدر على تحصيل العلم ، ولكن تشتغل بوظائف العبادات من الذكر والقراءة والتسبيحات والصلاة ، فذلك من درجات العابدين وسير الصالحين ، وتكون بذلك إن شاء اللّه من الفائزين . الحالة الثالثة : أن تشتغل بما يصل به خير المسلمين ، ويدخل به سرور على قلوب