الفيض الكاشاني

157

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

خاتمة قال بعض العلماء : أيها الحريص على العلم ، المظهر من نفسه صدق الرغبة وفرط التعطش ، إنك إن كنت تقصد بطلب العلم المناقشة والمباهاة والتقدم على الأقران ، واستمالة وجوه الناس ، وجمع حطام الدنيا ، فأنت ساع في هدم دينك وإهلاك نفسك ، وبيع آخرتك بدنياك ، فصفقتك خاسرة ، وتجارتك بائرة ، ومعلمك معين لك على عصيانك ، وشريك لك في خسرانك ، وهو كبائع سيف إلى قاطع طريق ، ومن أعان على معصية ولو بشطر كلمة كان شريكا فيها . وإن كانت نيتك وقصدك بينك وبين اللّه تعالى ، من تعلم العلم الهداية به بدون مجرد الرواية ، فأبشر ، فإن الملائكة تبسط لك أجنحتها إذا مشيت ، وحيتان البحر تستغفر لك إذا سعيت . واعلم أن الناس في طلب العلم على ثلاثة أحوال . رجل طلب العلم ليتخذ زاده إلى المعاد ، ولم يقصد به إلا وجه اللّه والدار الآخرة ، فهذا من الفائزين . ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاملة ، وينال من العز والمال ، وهو عالم بذاك مستشعر في قلبه ركاكة حاله ، وخسة مقصده ، فهذا من الخاطئين ، ومن الحمقى المغرورين ، فإن عاجله أجله قبل التوبة خيف عليه سوء الخاتمة ، وبقي أمره في خطر المشيئة ، فإن وفق للتوبة قبل حلول الأجل ، وأضاف إلى العلم العمل ، وتدارك ما فرط من الخلل ، التحق بالفائزين ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ورجل ثالث : استحوذ عليه الشيطان ، فاتخذ علمه ذريعة إلى التكاثر