الفيض الكاشاني

158

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

بالمال ، والتفاخر بالجاه ، والتعزز بكثرة الأتباع ، يدخل بعلمه كل مدخل ، رجاء أن يقضي من الدنيا وطره ، وهو مع ذلك يضمر في نفسه أنه عند اللّه بمكان ، لاتّسامه بسمة العلماء ، وترسّمه برسومهم في الزي والمنطق ، مع تكالبه على الدنيا ، ظاهرا وباطنا ، فهذا من الهالكين ، ومن الحمقى المغرورين ، إذ الرجاء منقطع به عن توبته ، لظنه أنه من المحسنين ، وهو ممن قال فيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « أنا - من غير الدجال - أخوف عليكم من الدجال ، فقيل وما هم ؟ ! قال : العلماء السوء » . وهذا لأن الدجال غايته الإضلال . ومثل هذا العالم يصرف الناس عن الدنيا بلسانه ومقاله ، وهو داع لهم إليها بأعماله وأحواله وأفعاله . ولسان الحال أنطق من لسان المقال . فطباع الناس إلى المساعدة في الاعمال أميل منها إلى المتابعة في الأقوال ، فما أفسده هذا المغرور بأعماله أكثر مما أصلحه بأقواله ، إذ لا يستجرىء الجاهل على الرغبة في الدنيا ، إلا باستجراء العلماء ، فقد صار علمه سببا لجرأة عباد اللّه على معاصيه . ونفسه الجاهلة مع ذلك تمنيه ، وتدعوه إلى أن تمن على اللّه بعلمه ، وتخيل أنه خير من كثير من عباده . فكن أيها الطالب من الفريق الأول ، واحذر أن تكون من الفريق الثاني ، فكم من مستوف عاجله الأجل قبل التوبة فخسر . وإياك ثم إياك أن تكون من الفريق الثالث ، فتهلك هلاكا ، فلا يرجى فلاحك ولا ينتظر صلاحك . انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه ورفع اللّه درجاته . هذا انتهاء منهاج النجاة ، الحمد للّه فاعل الخيرات ، والصلاة على محمد وآله أفضل الصلاة وأكمل التحيات . * * *