الفيض الكاشاني
156
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
وقارك ، وإذا خاصمت فتوقر فتحفظ من جهلك وعجلتك ، وتفكر في حجتك ، ولا تكثر الإشارة بيدك ، ولا تكثر الالتفات إلى من وراءك ، ولا تجث على ركبتيك ، وإذا هدأ غضبك فتكلم ، وإن كان قربك سلطان فكن منه على حد السنان ، وإياك وصديق العافية ، فإنه أعدى الأعداء ، ولا تجعل مالك أكرم من عرضك . فهذا يا فتى يكفيك في الابتداء ، فجرب بها نفسك ، فإنها ثلاثة أقسام : قسم في أداء الطاعات ، وقسم في ترك المعاصي ، وقسم في مخالطة الناس ، وهي جامعة بمجمل معاملة العبد مع الخالق والخلق ، فإن رأيتها مناسبة لنفسك ، ورأيت قلبك مائلا إليها ، راغبا في العمل بها ، فاعلم أنك عبد نوّر اللّه بالإيمان قلبك ، وشرح لك صدرك ، وتحقق أن لهذه البداية نهاية ، ووراءها أسرار وأغوار وعلوم ومكاشفات ، فاشتغل بتحصيلها . وإن رأيت نفسك تستقل العمل بهذه الوظائف ، وتترك هذا الفن من العلم ، وتقول : إنما ينفعك هذا العلم في محافل العلماء ، وحتى يقدمك هذا على الأقران والنظراء ، وكيف يرفع منصبك في مجالس الأمراء والوزراء ، ليوصلك إلى الصلة وولاية الأوقاف والقضاء ، فاعلم أن الشيطان قد أغواك ، وأنساك متقلبك ومثواك ، فاطلب شيطانا مثلك ، ليعلمك ما تظن أنه يوصلك إلى بغيتك . ثم اعلم أنه - قط - لا يصفو لك الملك في محلتك ، فضلا عن قريتك وبلدتك ، ثم يفوتك به الملك القديم والنعيم الدائم في جوار رب العالمين هذا ملخص ما أفاده بعض العلماء في هذا المقام ، والسلام على من اتبع الهدى . * * *