الفيض الكاشاني

142

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

قال : ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد ، وتزكيه وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية ، ويقول الملك الموكل بالسماء الثانية ، قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، إنه أراد بعمله هذا عرض الدنيا ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم . قال : وتصعد الحفظة بعمل عبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة ، وقد أعجب الحفظة ، فيجاوزون إلى السماء الثالثة ، يقول لهم الملك الموكل بها : قفوا بهذا العمل واضربوا به وجه صاحبه ، أنا ملك الكبر ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كما يزهر الكوكب الدري ، وله دوي من تسبيح وصلاة وحج وعمرة ، حتى يجاوزوا به السماء الرابعة ، فيقول لهم الملك الموكل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه وظهره وبطنه ، أنا صاحب العجب ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، إنه كان إذا عمل عملا دخل العجب فيه . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد ، حتى يجاوزوا إلى السماء الخامسة ، كأنه العروس المزفوفة إلى أهلها ، فيقول لهم الملك الموكل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، واحملوه على عاتقه ، أنا ملك الحسد ، إنه كان يحسد من يتعلم ويعمل بمثل عمله ، وكل من كان يأخذ فضلا من العبادة ، كان يحسدهم ويقع منهم ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة وصيام ، فيجاوزون به السماء السادسة ، فيقول لهم الملك الموكل بها . قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، إنه كان لا يرحم إنسانا قط من عباد اللّه أصابه بلاء أو ضر ، بل كان يشمت به ، أنا ملك الرحمة ، أمرني ربي أن لا