الفيض الكاشاني

143

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

أدع عمله يجاوزني إلى غيري . قال : وتصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من صوم وصلاة ونفقة واجتهاد وورع ، له دوي كدوي النحل ، وضوء كضوء الشمس ، معه ثلاثة آلاف ملك يجاوزون به إلى السماء السابعة ، فيقول الملك الموكل بها : قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ، اضربوا به جوارحه ، أقفلوا على قلبه ، إني حجبت عن ربي كل عمل لم يرد به ربي ، إنه إنما أراد بعمله غير اللّه ، إنه أراد به رفعة عند الفقهاء ، وذكرا عند العلماء ، وصوتا في المدائن ، أمرني ربي أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيري ، وكل عمل لم يكن للّه خالصا ، فهو رياء ، ولا يقبل اللّه عمل المرائي . قال : وتصعد الملائكة بعمل العبد من صلاة وزكاة وحج وعمرة وخلق حسن وصمت وذكر اللّه ، وتشيعه ملائكة السماوات حتى يقطع الحجب كلها إلى اللّه عز وجل ، فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص للّه تعالى ، فيقول عز وجل : إنهم الحفظة على عمل عبدي ، وأنا الرقيب على قلبه ، إنه لم يردني في هذا العمل وأراد به غيري ، فعليه لعنتي ، فيقول الملائكة كلها ، عليه لعنتك ولعنتنا ، وتقول السماوات كلها عليه لعنة اللّه ولعنتنا ، وتلعنه السماوات السبع ومن فيهن . قال معاذ : قلت : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، أنت رسول اللّه وأنا معاذ ! ، قال : اقتد بي ، وإن كان في عملك نقص ، يا معاذ حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن ، واحمل ذنوبك عليك ، ولا تحملها عليهم ، ولا تزك نفسك بذمهم ، ولا ترفع نفسك عليهم ، ولا تدخل عمل الدنيا في عمل الآخرة ، ولا تتكبر في مجلسك ، لكي يحذر الناس من سوء خلقك ، ولا تناج رجلا وعندك رجل آخر ، ولا تتعاظم على الناس ، ولا تمزق الناس فتمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار ، وقال اللّه