الفيض الكاشاني

127

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

ويكفي في الرضا بالقضاء : تأمل أصلين مقنعين : أحدهما : ما في الرضا من الفائدة في الحال ، والمآل . أما فائدة الحال : ففراغ القلب وقلة الهم من غير فائدة ، فإنك إذا لم ترض بقضائه تكن مهموما مشغول القلب أبدا ، بأنه لو كان كذا ! ! ولماذا لا يكون كذا ؟ ! . فأي موضع يبقى في قلبك لذكر اللّه والعبادة وفكر الآخرة ؟ ! ونعم ما قيل : إن حسرة الأمور الماضية ، وتدبير الآتية ، قد ذهب ببركة ساعتك . وقال نبينا صلى اللّه عليه وآله لابن مسعود : « ليقل همك ، ما قدّر يكون ، وما لم يقدر لم يكن » . هذا هو الكلام الجامع النبوي البالغ ، مع قلة اللفظ وكثرة المعنى . وأما الفائدة في المآل : فثواب اللّه تعالى ورضوانه ، لقوله : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 1 » وقال : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ « 2 » . وما في السخط من الهم والحزن والعجز في الحال من الوزر والعقوبة في الآخرة بلا فائدة ، إذ القضاء نافذ لا ينصرف بهمك وسخطك ، كما قيل : ما لا يكون فلا يكون بحيلة أبدا . وما هو كائن سيكون ما هو كائن في وقته . وآخر الجهالة متعب محزن ، فالعاقل لا يختار الهم بلا فائدة مع الوزر والعقوبة ، على راحة القلب وثواب الجنة . الأصل الثاني : ما في السخط من الخطر العظيم والضرر والكفر

--> ( 1 ) المائدة : 119 . ( 2 ) التوبة : 72 .