الفيض الكاشاني

128

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

والنفاق ، إلا أن يتدارك اللّه برحمته ، فتأمل قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » نفى الإيمان وأقسم عمن سخط قضاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فكيف حال من سخط قضاء اللّه سبحانه ، فقل لنفسك : يا نفسي لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » . ووطن قلبك على أن ما يقضي اللّه فهو الأوفق لك والأصلح ، ولما كان ذلك لا يبلغ علمنا بكيفيته وسره ، فقل يا نفسي : المقدر كائن البتة لا محالة ، والهم فاضل فلا فائدة في السخط ، والخيرة فيما صنع اللّه ، فلا وجه للسخط ، ألست تقولين : رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا ؟ فكيف لا ترضين بقضائه ، والقضاء من شأن الربوبية وحقها ؟ ! ولقد سئل بعض السلف ما المعبود ؟ ! فقال : ( الرب يقضي والعبد يرضى ، فإذا قضى الرب ولم يرض العبد ، فما هناك ربوبية ولا عبودية ) . . . فتأمل هذا وانظر لنفسك ، لعلك تسلم بعون اللّه . الخوف والرجاء : الخوف رعدة في القلب على ظن مكروه يناله ، وفائدته أن يزجرك عن المعاصي ، ويمنعك عن العجب في الطاعات . والرجاء ابتهاج في القلب ، بمعرفة فضل اللّه وسعة رحمته ، وفائدته أن يبعثك على الطاعة ، ويهون عليك احتمال الشدائد والمشقات فيها ، فإذا لم يك لك سبيل

--> ( 1 ) النساء : 65 . ( 2 ) التوبة : 51 .