الفيض الكاشاني

126

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

والسخط : ذكر غير ما قضى اللّه تعالى بأنه أولى به وأصلح له ، فيما لا يستيقن فساده وصلاحه ، وهو حرام منهي عنه . ففي الحديث : « من لم يرض بقضائي ، ويصبر على بلائي ، ولم يشكر نعمائي ، فليخرج من أرضي وسمائي ، وليتخذ ربا سوائي » « 2 » . وفي الخبر ، أن نبيا من الأنبياء ، شكا ما ناله من المكروه إلى اللّه ، فأوحى اللّه سبحانه إليه : أتشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى ، أنت أهل الذم والشكوى ، هكذا شأنك في علم الغيب ، فلم تسخط قضائي عليك ، أتريد أن أغير الدنيا لأجلك ، وأبدل اللوح المحفوظ بسببك ، فأقضي ما تريد دون ما أريد ، ويكون ما تحب دون ما أحب ، فبعزتي حلفت : لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى ، لأسلبنك ثوب النبوة ، ولأوردنك النار ، ولا أبالي . فليسمع العاقل هذه السياسة العظيمة ، والوعيد الهائل ، مع أنبيائه وأصفيائه ، فكيف مع غيرهم ؟ ! . ثم ليستمع ما يقول : لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى ، فهذا في حديث النفس وتردد القلب ، فكيف بمن يصرخ ويستغيث ويشكو وينادي بالويل والصراخ من ربه الكريم المحسن على رؤوس الخلائق ؟ ! . ويتخذ له أعوانا واضحا ، وهذا لمن سخط مرة ! ، فكيف بمن هو في السخط على اللّه تعالى في جميع عمره ، ولمن شكا لغيره ؟ ! نعوذ باللّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا .

--> ( 2 ) روى عن طريق المخالفين وقد ذكروا انه ضعيف ، المحجة ج 8 ص 89 .