الفيض الكاشاني
125
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
الأسواء ، والنصر على الأعداء . وإنما يعينك على تحصيل التفويض ، ذكر خطر الأمور وإمكان الهلاك والفساد فيها ، فإن الأمور بالعواقب مبهمة ، فكم من شر بصورة خير ، وكم من خير في صورة شر ، ومن ضر في حلية نفع ، وكم سم في هيئة شهد ، وأنت الجاهل بالعواقب والأسرار ، فإذا أردت الأمور قطعا ، وأخذت فيها باختيارك محكما ، فما أسرع ما تقع في هلاك وأنت لا تشعر ، ويعينك أيضا على ذلك عجزك عن الاعتصام عن ضروب الخطر ، والامتناع فيها بجهلك وغفلتك وضعفك . وأيضا فإنك إن فوضت أمرك كله إلى اللّه تعالى ، وسألته أن يختار لك ما هو صلاحك ، وعلمت أنك لا تقع إلا في صلاح وخير ، فتكون آمنا من الخطر والمخافة ، مطمئن القلب في الحال ، بخلاف ما إذا كانت محظرة مبهمة ، لا تدري صلاحها من فسادها ، فتكون مضطرب القلب ، وذلك لأن اللّه عالم بالأمور بجميع جهاتها ، ظاهرها وباطنها ، حالها ومآلها ، وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ « 1 » ، فيختار لك بلطيف علمه ، وحسن تدبيره ما لا يبلغه علمك ، ولا يدركه فهمك ، وتشتغل أنت بشأنك الذي يعنيك ، فالمواظبة على هذه الأذكار ، تحملك على تفويض الأمور كلها إلى اللّه ، والتحفظ عن الحكم فيها ، والامتناع عن إرادتها ، إلا بشرط الخيار والصلاح إن شاء اللّه . الرضا : الرضا ترك السخط . قال اللّه تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ « 2 » .
--> ( 1 ) القصص : 68 . ( 2 ) المائدة : 119 .