الفيض الكاشاني
122
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
التوكل : التوكل يطلق في ثلاثة مواضع : أحدها : في موضع القسمة ، وهو الثقة باللّه ، فإنه لا يفوتك ما قسم لك ، فإن حكمه لا يتبدل ، وهذا واجب بالسمع . والثاني : في موضع النصرة ، وهو الاعتماد والوثاقة بنصر اللّه عز وجل لك إذا نصرته وجاهدت ، قال اللّه عز وجل : فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ « 1 » ، وقال : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ « 2 » ، وقال : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » ، وهذا واجب الوعد . والثالث : في موضع الرزق والحاجة ، فإن اللّه تعالى متكفل بما تقيم به بنيتك لخدمته ، وتمكن من عبادته : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 4 » أي كافيه . وقال الصادق الأمين نبينا صلى اللّه عليه وآله : « لو توكلتم على اللّه حق توكله ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو أخماصا وتروح بطانا » « 5 » . وهذا فرض لازم للعبد ، بدليل العقل والسمع جميعا ، وهذا هو الأشهر الأغلب من التوكل ، وهو معين جدا للتفرغ للعبادة وتمشية الخيرات كلها ، فإن من لا يتوكل فلا بد من اشتغاله عن عبادة اللّه تعالى ، بسبب
--> ( 1 ) آل عمران : 159 . ( 2 ) محمد : 7 . ( 3 ) الروم : 47 . ( 4 ) الطلاق : 3 . ( 5 ) راجع : المحجة ج 7 ص 379 ، وقد أخرجه عن الترمذي ، ج 9 ص 207 .