الفيض الكاشاني
123
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
الحاجة والرزق والمصلحة ، إما ظاهرا وإما باطنا ، إما بطلب وكسب بالبدن ، كعامة الراغبين ، وإما بذكر وإرادة ووسوسة بالقلب ، كالمجتهد من المتعلقين . والعبادة تحتاج إلى فراغ القلب والبدن لتحصيل حقها ، والفراغة لا تكون إلا للمتوكلين ، وقد قال اللّه عز وجل : خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ « 1 » تنبيها على أن الرزق من اللّه لا من غيره كالخلق ، ثم لم يكتف بالدلالة ، حتى وعد فقال : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ « 2 » ، ثم لم يكتف بالوعد حتى ضمن فقال : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 3 » ، ثم لم يكتف بذلك حتى أمر بالتوكل وأنذر وأبلغ فقال : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ « 4 » ، وقال عز وجل : وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 5 » . فمن لم يعتبر قوله ، ولم يلتفت لوعده ، ولم يطمئن قلبه بضمان اللّه ، ولم يقنع بقسمه ، ثم لم يبال بأمره ووعده ووعيده ، فانظر ما ذا يكون حاله ، وانتبه أي محنة تجيء من هذا وهذه ، واللّه مصيبته شديدة ، ونحن منها في غفلة عظيمة ، وقد قيل إن الملائكة قالته عند نزول هذه الآية : فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 6 » هلك بنو آدم وأغضبوا الرب ، حتى أقسم لهم على أرزاقهم . وعن أويس القرني : « لو عبدت اللّه عبادة أهل السماء والأرض لا يقبل
--> ( 1 ) الروم : 40 . ( 2 ) الذاريات : 58 . ( 3 ) هود : 6 . ( 4 ) الفرقان : 58 . ( 5 ) المائدة : 23 . ( 6 ) الذاريات : 23 .