الفيض الكاشاني

112

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

متأخري أصحابنا مما يخالف ذلك ، فلم يثبت ، إذ لا دليل عليه يعتد به ، كيف وأنى للعقول العامية والآراء الضعيفة النظر والاستدلال في المعارف . نعم ، النظر الواجب على العامي ، أن ينظر فيمن يقلد ويعتمد عليه في دينه ، هل له أهلية ذلك ، باتصافه بالعلم والورع أم لا ؟ ! ويستدل على ذلك بقرائن الأحوال وشواهد الآثار الدالة على علمه وتدينه ، وإن اختلف العلماء ، أخذ يقول الأعلم والأورع ، وإن اشتبه الأمر عليه ، فهو بالخيار ، ويحتاط بها ما استطاع ، وفي الحديث الوارد في اختلاف الروايتين ، بأنها أخذت من باب التسليم واللّه الموفق . التوبة : التوبة تعرية القلب عن الذنوب ، وقد حدها بعضهم : « بأنها ترك اختيار ذنب سبق مثله عنه منزلة لا صورة ، تعظيما للّه وحذرا من سخطه » . فلها إذن أربع شرائط : إحداها : ترك اختيار الذنب ، وهو أن يوطن قلبه ويجرد عزمه ، على أنه لا يعود إلى الذنب البتة ، فأما أن يترك الذنب وفي نفسه أن يعود إليه أو لا يعزم على ذلك ، بل يتردد في جنانه ، وربما يقع له العود ، فإنه ممتنع عن الذنب غير تائب عنه . الثانية : أن يتوب عن ذنب سبق عنه مثله ، إذ لو لم يكن سبق مثله ، لكان متقيا غير تائب . الثالثة : أن الذي سبق يكون مثل ما يترك اختياره في المنزلة والدرجة ، إلا في الصورة ، ألا ترى أن الشيخ الفاني الهرم ، الذي سبق منه الزنى وقطع الطريق ، إذا أراد أن يتوب عن ذلك يمكنه التوبة لا محالة ، إذ لم يغلق عنه بابها ، ولا يمكنه ترك اختيار الزنى وقطع الطريق ، إذ هو لا يقدر الساعة على