الفيض الكاشاني

113

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

وهو عاجز عنه غير متمكن ، لكنه يقدر على ما هو مثل الزنى وقطع الطريق في فعل ذلك ، فلا يقدر على تركه ، فلا يصح وصفه بأنه تارك له ممتنع عنه ، المنزلة والدرجة ، كالقذف والغيبة والنميمة ، إذ جميع ذلك معاص ، وإن كان الإثم يتفاوت في كل واحدة بقدرها . ولكن هذه المعاصي الفرعية كلها بمنزلة واحدة ، وهي دون منزلة البدعة ، ومنزلة البدعة دون منزلة الكفر ، فلذلك صح منه توبته عن الزنى وقطع الطريق وسائر ما مضى من الذنوب ، التي هو عاجز عن أمثالها اليوم في الصورة . الرابعة : أن يكون اختيار ذلك تعظيما للّه سبحانه وتعالى ، وحذرا من سخطه وأليم عقابه ، مجردا لا لرغبة دنيوية أو لرهبة عن الناس ، أو طلب الثناء ، أوصيت أو ضعف في النفس ، أو فقر أو غير ذلك . فهذه شرائط التوبة وأركانها ، فإذا حصلت واستكملت ، فهي توبة صادقة ، وأما مقدماتها فثلاث : إحداها : ذكر غاية قبح الذنوب . والثانية : ذكر شدة عقوبة اللّه وأليم سخطه وغضبه الذي لا طاقة لك به . والثالثة : ذكر ضعفك وقلة حيلتك في ذلك ، فإن من لم يحتمل حر شمس ولطمة شرطي وقرص نملة ، كيف يحتمل حر نار جهنم ، وضرب مقامع الزبانية ، ولسع حيات كأعناق البخت وعقارب كالبغال في دار الغضب والبوار ، نعوذ باللّه منها ، ومن سخطه وعذابه ، فإذا واظبت على هذه الأذكار ، وعاودتها آناء الليل والنهار ، فإنها ستحملك على التوبة النصوح من الذنوب ، واللّه الموفق من فضله .