الفيض الكاشاني
111
منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه
يصدقه في صفات اللّه ، من العلم والقدرة والإرادة والكلام وغيرها ، واليوم الآخر من الجنة والنار والصراط والميزان والحساب وغير ذلك ، وتعيين الإمام المعصوم بنصه عليه . كل ذلك بما يشتمل عليه القرآن من غير مزيد برهان ، ولا يجب عليه أن يبحث عن حقيقة الصفات ، وأن الكلام والعلم وغيرهما حادث أو قديم ، بل لو لم يخطر أمثال هذا بباله ومات ، مات مؤمنا ، ولم يكلف رسول اللّه العرب بأكثر من ذلك . كذا قال العلامة الطوسي في رسالة له ، وتبعه الفاضل الأردبيلي في شرحه للإرشاد . وأقول : إن أفهام الناس وعقولهم متفاوتة في قبول مراتب العرفان ، وتحصيل الاطمئنان ، كمّا وكيفا ، وشدة وضعفا ، حالا وعلما وكشفا ، سرعة وبطءا ، فكلّ ميسر لما خلق له : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » . وهم درجات عند اللّه ، يرفع اللّه الذين آمنوا والذين أوتوا العلم درجات ، فكل واحد مكلف حسب فهمه وفطرته ، وبما يسع قدرته ، ولو ممزوجا بتقليد من اعتقد فيه أهلية ذلك ، بالمعاشرة وحسن الاعتقاد ، إذا لم يرزق من العقل والفهم ما يميز به بين الحق والباطل ، والصلاح والفساد ، وإن ميز جملة من يضلّه ممن يدعوه إلى الرشاد . والحاصل : إنه يكفي للعامي أن يحصّل العقائد الدينية إجمالا ، ولا يجب عليه معرفة التفاصيل ، ولا النظر فيها من جهة الدليل ، زيادة على ما جاء به الرسول ، سواء في ذلك الفروع والأصول ، بل ولا تتوقف صحة عبادته على معرفة وجوب الواجب واستحباب المستحب ، بل يكفي اعتقاده بكونهما طاعة للّه سبحانه ، وتمييزه الطاعة عن المعصية ، وما اشتهر بين
--> ( 1 ) البقرة : 286 .