الفيض الكاشاني

104

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

نفسك بعين الرضا غاية غباوتك وجهلك . ثم إن كنت صادقا فاشكر اللّه على ذلك ، ولا تفسده بثلب الناس والتمحص بأعرافهم ، فإن ذلك من أعظم العيوب . الرابع : المراء والجدل ومناقشة الناس في الكلام ، وفيه إيذاء المخاطب وتجهيل له وطعن فيه ، وفيه ثناء على النفس وتزكية لها بمزية الفطنة والعلم ، ثم هو مشوش للعيش ، فإنك لا تماري سفيها إلا وهو يؤذيك ، ولا تحارب حليما إلا وهو يقلبك ويحقد عليك ، مخاذلة ، وقد قال ( ص ) : « من ترك المراء وهو مبطل بني له بيت في ربض الجنة ، ومن ترك المراء وهو محق بني له بيت في أعلى الجنة » « 1 » ، ولا يخدعك الشيطان ويقل لك : أظهر الحق ولا تداهن فيه ، فإن الشيطان أبدا يجرّ الحمقاء إلى الشر في معرض الخير ، فلا تكن ضحكة للشيطان يسخر بك ، فإظهار الحق حسن مع من يقبل منك ، وذلك بطريق النصيحة في الحقيقة ، لا بطريق المماراة والفضيحة . والنصيحة : صنعة وهيئة تحتاج فيها إلى تلطف ، وإلا صارت فضيحة ، وكان فسادها أكثر من صلاحها ، ومن خالط متفقهة العصر غلب على طبعه المراء ، وعسر عليه الصمت ، إذ ألقى إليهم علماء السوء ، أن ذلك هو الفضل ، وأن القدرة على المجادلة والمناقشة هو الذي يمتدح به ، ففر منهم فرارك من الأسد ، واعلم أن المراء سبب المقت عند اللّه عز وجل وعند الخلق . الخامس : تزكية النفس . فقد قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ « 2 » ، وقيل لبعض الحكماء : ما الصدق القبيح ؟ ! فقال : ثناء المرء

--> ( 1 ) راجع المحجة ج 3 ، ص 329 وقد أخرجه من الترغيب ج 1 ص 131 . ( 2 ) النجم : 32 .