الفيض الكاشاني

105

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

على نفسه . فإياك أن تتعود ذلك ، واعلم أن ذلك ينقص من قدرك عند الناس ، ويوجب مقتك عند اللّه ، وإن أردت أن تعرف أن ثناءك على نفسك لا يزيد في قدرك عند غيرك ، فانظر إلى أقرانك إذا أثنوا على أنفسهم بالفضل والجاه والمال ، كيف يتنكر ذلك قلبك ، ويستغلظه طبعك ؟ ! وكيف تذمهم عليه إذا فارقتهم ؟ فاعلم أنهم أيضا في حال تزكيتك نفسك ، يذموك في قلوبهم ويستظهرونه بألسنتهم إذا فارقتهم . السادس : احفظ لسانك عن الدعاء على أحد من خلق اللّه وإن ظلمك ، وكل أمره إلى اللّه ، ففي الحديث : « إن المظلوم ليدعو على ظالمه حتى يكافيه » . ثم يبقى للظالم فضل عنده ، يطالبه به في القيامة . السابع : المزح والسخرية والاستهزاء بالناس ، فاحفظ لسانك من ذلك ، فإنه يريق ماء الوجه ، ويسقط المهابة ، ويستجر الوحشة ، ويؤذي القلوب ، وهو مبدأ اللجاج واللداد ، ويغرس الحقد في القلوب ، ولا تمازح أحدا ، وإن مازحك غيرك فلا تجب ، وأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره ، وكن مع اللذين إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً « 1 » . فهذا مجامع آفات لسانك ، ولا يعينك على ذلك إلا العزلة ، أو ملازمة الصمت إلا بقدر الضرورة ، وقد كان بعض الصحابة يضع حجرا في فيه ، ليمنعه ذلك من الكلام لغير ضرورة ، ويشير إلى لسانه ويقول : هذا أوردني الموارد . فاحترز منه ، فإنه أقوى أسباب هلاكك في الدنيا والآخرة . وأما البطن : فاحفظه عن تناول الحرام والشبهة ، واحرص على طلب الحلال ، فإذا أوجدته فاحرص على أن تقصر دون الشبع ، لأنه يقسي

--> ( 1 ) الفرقان : 72 .