الفيض الكاشاني

103

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

الثالث : فاحظ اللسان من الغيبة ، فالغيبة أشد من ثلاثين ذنبا في الإسلام ، كذلك في الخبر ، ومعنى الغيبة أن تذكر إنسانا بما يكرهه لو سمعه ، فأنت مغتاب ظالم ، وإن كنت صادقا ، وإياك وغيبة القرّاء المرائين ، وهو أن تفهم المقصود من غير تصريح ، فتقول : أصلحه اللّه وقد ساءني وغمني ما جرى عليه ، فنسأل اللّه أن يصلحنا وإياه ، فإن هذا جمع بين خبيثين ، أحدهما الغيبة ، إذ حصل به التفهيم ، والآخر تزكية النفس والثناء عليها بالترجح والصلاح ، لكن إن كان مقصودك من قولك : أصلحه اللّه ، الدعاء ، فادع له في السر ، فإن اغتممت بسببه ، فعلامته أنك لا تريد فضيحته وإظهار عيبه . ويكفيك زاجرا عن الغيبة ، قوله تعالى : وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ « 1 » ، فقد شبهك اللّه بآكل الميتة ، فما أجدرك أن تتحرز منها ، ويمنعك من غيبة المسلمين أمر ، لو تفكرت فيه ، وهو أن تنظر في نفسك ، هل فيك عيب ظاهر وباطن ؟ وهل أنت مقارف معصية سرا أو جهرا ، فإن عرفت ذلك من نفسك ، فاعلم أن عجزه عن التزه مما نسبته إليه كعجزك ، وعذره كعذرك ، وكما تكره أن تفضح وتذكر عيوبك ، فهو أيضا يكرهه ، فإن سترته ستر اللّه عليك ، وإن فضحته سلط اللّه عليك ألسنة حدادا ، يمزقون عرضك في الدنيا ، ثم يفضحك في الآخرة على الملأ . فإذا نظرت إلى ظاهرك وباطنك ، فلم تطلع فيهما على عيب ونقص في دين ودنيا ، فاعلم أن جهلك بعيوب نفسك ، أقبح أنواع الحماقة ، ولا عيب أعظم من الحمق ، ولو أراد اللّه بك خيرا لبصرّك بعيوب نفسك ، فرؤيتك

--> ( 1 ) الحجرات : 12 .