الفيض الكاشاني

100

منهاج النجاه فى بيان العلم الواجب على كل مسلم ومسلمه

عرف ذوي المروءة . وفي الحديث : « لا تحقروا شيئا من الشر وإن صغر في أعينكم ، ولا تستكثروا الخير وإن كثر في أعينكم ، فإنه لا كبيرة مع الاستغفار ولا صغيرة مع الإصرار » « 1 » . ولنتكلم في بيان جملة من المعاصي المذكورة على نحو ما تكلمنا في الطاعات ، مقتصرين على الأهم الأعم الأحوج إلى البيان ، على طريق كلي وقواعد جميلة ، استفدناها من بعض العلماء ، ومن اللّه التأييد . الفائدة : قال بعض العلماء : اعلم : أن للدين شطرين : أحدهما : ترك المعاصي والآخر : فعل الطاعات . وترك المعاصي هو الأشد ، لأن الطاعة يقتدر عليها كل أحد ، وترك المعاصي لا يقدر عليها إلا الصديقون ، ولذلك قيل : « المهاجر من هجر السوء والمجاهد من جاهد هواه » « 2 » . واعلم : أنما تعصي اللّه بجوارحك ، وهي نعمة من اللّه عليك ، وأمانة لديك ، فاستعانتك بنعمة اللّه على معاصيه غاية الكفران ، وخيانتك في أمانة أودعكها اللّه غاية الطغيان ، فإن أعضاءك رعاياك فانظر كيف ترعاها ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ، واعلم أن جميع أعضائك ستشهد عليك في عرصات القيامة ، بلسان ذلق ، تفضحك به على ملأ الخلق . قال اللّه تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا

--> ( 1 ) وسائل الشيعة - مجلد 11 ، ص 246 ، ح 8 . ( 2 ) راجع : المحجة ج 7 ص 124 وقد أخرجه عن ابن ماجة والنسائي .